السيد كمال الحيدري
133
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
أفكذلك هي حدوثاً وبقاءً ، أم أنّها مادّية حدوثاً ومجرّدة بقاءً ؟ ونحوها من المسائل المتعلّقة ب « علم النفس الفلسفي » ، فإنّها جميعاً تقع على عهدة الفلسفة الأولى لبيان حدودها وإثبات وجودها . نعم ، علم الأخلاق يبيّن لنا الطرق العامّة لتهذيب النفس وتجميل الروح وتنظيف القلب للوصول إلى الغاية الحقيقية والكمال النهائي للإنسان المتحقّق ب « القرب الإلهي » وذلك لأنّ موضوع « علم الأخلاق » هو « النفس الناطقة » التي هي حقيقة الإنسان ولبّه ، وهو أشرف الأنواع الكونية ، وهذا لا يمكن البرهنة عليه وإثباته إلا من خلال الأبحاث الفلسفية . وكذلكالعلوم الطبيعية فإنّها إذ تبحث عن الجسم - وهو الشيء الذي له أبعاد ثلاثة - لا تبحث أَ له وجود خارجيّ أم - كما يقول بعض المتكلّمين - أنّ ما نحسّ به أنّه جسم ذو ثلاثة أبعاد ليس في الواقع إلا مجموعة من الذرّات الخالية من أيّ بعد ؟ وإنّما يقع هذا البحث على عاتق الفلسفة للإثبات أو النفي . نعم ، تدور الأبحاث المرتبطة بالعلوم الطبيعية حول الأعراض والأحوال التي تعرض الجسم المفروض وجوده في الواقع الخارجي . وهكذا الحال في العلوم الرياضية . يقول الآملي إنّ « نسبة موضوع العلم الأعلى إلى موضوعات سائر العلوم نسبة الكلّي إلى أفراده ، فتكون موضوعات العلوم من مصاديق موضوع العلم الأعلى ، ولهذا صار هو العلم الأعلى ، واستحقّ بأن يكون