السيد كمال الحيدري

134

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

له الرياسة العامّة المطلقة على سائر العلوم وسمّي بالعلم الأعلى والفلسفة الأولى ، ووجه تسميته بالعلم الأعلى فهو لتقدّم موضوعه على موضوعات كلّ العلوم ، وبالفلسفة الأولى فلتقدّم مرتبته على مراتب سائر العلوم بتقدّم موضوعه » « 1 » . ومنه يتّضح وجه تسميتها - أي الفلسفة بالمعنى الأخصّ - بأمّ العلوم حيث إنّ العلوم جميعاً تحتاج إليها في مبادئها التصوّرية والتصديقية . وهذا بخلاف « الفلسفة » فإنّها مستغنية عنها في ذلك . ومن الأسماء التي تذكر لهذا اللون من المعرفة : « الميتافيزيقا » و « العلم الكلّي » و « ما قبل الطبيعة » . أمّا الأوّل فهو أنّ هذا اللفظ مأخوذ في الأساس من أصل يوناني هو « متاتافوسيكا » وبعد حذف حرف الإضافة « تا » وتبديل « الفوسيكا » إلى « فيزيقا » أصبحت « الميتافيزيقا » . وقد ترجمت إلى ما « بعد الطبيعة » في اللغة العربية . وحسب ما ينقله مؤرّخو الفلسفة ، فإنّ هذا اللفظ في البدء قد جُعل اسماً لأحد كتب أرسطو ، وهو من حيث الترتيب يأتي بعد كتاب الطبيعة ، ويدور البحث فيه عن الأمور العامّة للوجود وهي مجموعة مواضيع يطلق عليها في العصر الإسلامي اسم « الأمور العامّة » « 2 » . وقد يُذكر وجه آخر لتسميتها ب - « ما بعد الطبيعة » « وهو تأخّرها في التعليم والتعلّم عن العلوم الطبيعية

--> ( 1 ) درر الفوائد ، تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ، تأليف العلامة الشيخ محمد تقي الآملي ، الناشر : مؤسسة إسماعيليان ، ج 2 ، ص 126 . ( 2 ) المنهج الجديد ، مصباح يزدي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 63 . .