السيد كمال الحيدري

132

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

الفلسفة الإلهية وباقي موضوعات العلوم الأخرى يكمن في أنّ موضوع الفلسفة - وهو الموجود - بديهي التصور وأوّلي التصديق ؛ فلا يحتاج إلى علم آخر يقوم بدور تعريف هذا الموضوع وإثبات وجوده الخارجي . وهذا بخلاف موضوعات العلوم الأخرى فإنّها محتاجة في تبيين مبادئها التصورية والتصديقية إلى الفلسفة ، لأنّه قد تقدّم أنّ موضوع أيّ علم يؤلّف محور مسائل ذلك العلم ، وهو الجامع بين موضوعات مسائله . وعندما لا يكون وجود مثل هذا الموضوع بديهياً فإنّه سوف يحتاج إلى إثبات ، ولا يندرج إثباته ضمن مسائل العلم نفسه ، لأنّ مسائل أيّ علم تقتصر على القضايا المبيّنة لأحوال الموضوع وأعراضه ، ولا تتعرض لوجوده « 1 » . هذا مضافاً إلى أنّ جميع العلوم التي تعتمد المنهج التجريبي لتحقيق مسائلها ، غير قادرة لإثبات أصل وجود موضوعاتها لأنّ ذلك إنّما يثبت من خلال الاستدلال العقلي البرهاني ، وهذا ما لا يتّيسر إثباته من خلال المناهج الحسّية . ففي مثل هذه الموارد أيضاً ، لا يوجد سوى الفلسفة الأولى التي تستطيع أن تقدّم العون لهذه العلوم فتثبت موضوعاتها بالبراهين العقلية . فمثلًا علم الأخلاق لا يتعرض لمسألة هل الإنسان له نفس وراء هذا البدن ؟ وإذا كانت موجودة أَمجرّدة هي أم مادّية ؟ وإذا كانت مجردة

--> ( 1 ) المنهج الجديد ، مصباح يزدي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 118 .