السيد كمال الحيدري

105

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

يقول صدر المتألّهين : « لا يجوز في طور الولاية ما يقضي العقل باستحالته ، نعم يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقصر العقل عنه ، بمعنى أنّه لا يدرك بمجرد العقل ، ومن لم يفرّق بين ما يحيله العقل وبين مالا يناله ، فهو أخسّ من أن يخاطب ، فليترك وجهله » « 1 » . وقال أيضاً : « ثمّ إنّ بعض أسرار الدين وأطوار الشرع المبين بلغ إلى حدّ ما هو خارج عن طور العقل الفكري ، وإنّما يعرف بطور الولاية والنبوّة ، ونسبة طور العقل ونوره إلى طور الولاية ونورها ، كنسبة نور الحسّ إلى نور الفكر ، فليس لميزان الفكر كثير فائدة وتصرّف هناك » « 2 » . ومراد الشيرازي من طور الولاية هو المكاشفة والعيان ، فهو لا يخطّئ العقل فيما يصل إليه ولكن يعتقد أنّ له حدّاً يقف عنده الاستدلال والبرهان . فالفلسفة الصدرائية ترى أنّ العقل وركائزه يمكنه أن يتقدّم لاكتشاف حقائق الوجود إلى حدّ معيّن لا يستطيع تجاوزه بعد ذلك ؛ لقصوره عن إدراك ما وراء ذلك الحدّ ، وهنا يبدأ دور المكاشفة والشهود لاكتناه سرّ الوجود بالاتّصال بربّه مباشرة . على هذا الأساس لا يقع أيّ تصادم أو تعارض بين العقل وقدرته على معرفة الحقيقة ، والشهود وقدرته

--> ( 1 ) الرسائل ، صدر الدين محمّد الشيرازي ، مكتبة المصطفوي ، قم ، إيران ، ص 283 . ( 2 ) شرح أصول الكافي في آخر كتاب مفاتيح الغيب ، العلّامة الحكيم الإلهي والفيلسوف الرباني صدر الدين الشيرازي المتوفى سنة 1050 ، من منشورات مكتبة المحمودي بطهران ، 1391 ه - الطبعة الحجرية ، ص 461 . .