السيد كمال الحيدري
99
الفتاوى الفقهية
يملك حقّ التصرّف ، بحيث لا يحتاج العمل بموجبه إلّا إلى الإجازة ، أم أنّه لا يمكن صدوره إلّا من المالك أو المأذون ، من قبله كالوليّ والوكيل ، أو نحوهما ؟ فعلى الأوّل يجب أن نحكم بصحّة جميع المعاملات التي يجريها الفضولي بشتّى أنواعها ، إلّا إذا ثبت بدليلٍ بطلان ذلك في مورد من الموارد ، وعلى الثاني يكون الأمر بالعكس ، أي لابدّ من الحكم ببطلان جميع المعاملات المتقدّمة ، إلّا إذا ثبت بدليلٍ صحّة ذلك في مورد من الموارد . والصحيح أنّ ما صدر من الفضولي : لو كان صادراً من أهله وواقعاً في محلّه ، لكان صحيحاً ، فإذا صدر منه بيع - مثلًا - وكان من أهله ، كما لو كان عاقلًا بالغاً مختاراً ، وفي محلّه ، كما لو وقع على عين يصحّ تملّكها وينتفع بها ، وتقبل النقل والانتقال من البائع إلى آخر ، فلا مانع من صحّة مثل هذا التصرّف ؛ لثبوت المقتضي السالم عن المعارضة . أمّا خلوّ هذا التصرّف والعقد عن إذن من له حقّ التصرّف ، فلا يستلزم نفي العقد والبيع والتجارة عنه ، لا عرفاً ولا لغةً ؛ لشمول الإطلاقات والعموم لكلّ عقد أو إيقاع حتّى لِما لم يكن مقترناً برضا من له الحقّ في ذلك . وهذا ما أشار إليه صاحب الجواهر تعليقاً على كلام صاحب الشرائع ، عندما قال : « فلو باع ملك غيره ، وقف على إجازة المالك أو وليّه على الأظهر » ، حيث قال : « الأشهر بل المشهور ، بل قيل إنّه كاد يكون إجماعاً ، بل ربّما أشعر قوله ( عندنا ) في التذكرة بالإجماع عليه ، كالمحكيّ عن الكركي في باب الوكالة ، بل عن موضع آخر من التذكرة ، نسبته إلى علمائنا ؛ لاندراجه بعد الرضا في البيع مثلًا ، والعقد والتجارة عن تراضٍ » . فيشمله ما دلّ على