السيد كمال الحيدري

100

الفتاوى الفقهية

صحّتها ولزومها من الكتاب والسنّة والإجماع ؛ ضرورة عدم توقّف صدق أسمائها - أي أسماء البيع والعقد والتجارة - على صدور لفظ العقد من غير الفضولي . . . . وليس في الأدلّة ما يدلّ على اعتبار سبق الرضا أو مقارنته . نعم ، لابدّ من تحقّق الرضا من المالك أو من يقوم مقامه ، حتّى يخرج المال عن كونه أكلًا للمال بالباطل . وهذا ممّا لا إشكال فيه ؛ إذ القائل بصحّة تصرّفات الفضولي ، لا يجوّز الإقدام على التصرّف بالمال قبل حصول الرضا ، أمّا أنّه اعتبار سبق الرضا على لفظ العقد ، فلا دليل عليه . وببيان آخر : كما أنّه لو أذِنَ المالك أو من يقوم مقامه قبل البيع لصحّ ، فكذلك لو جاء الرضا بعده ؛ لعدم ما يدلّ على الفرق بينهما أصلًا . وكيف كان ، إذا كان عقد الفضولي على وفق القواعد الكلّية والأدلّة العامّة ، فلا يحتاج القائل بصحّته إلى دليل خاصّ في المقام . والحاصل : يمكن تلخيص ما أردنا بيانه في الشرط الرابع ، بما يلي : أن يكون المتعاقدان مالكين للتصرّف ، فلا تقع المعاملة من غير المالك ، إذا لم يكن وكيلًا عنه أو ولياً عليه ، كالأب والجدّ والوصيّ عنهما ، والحاكم الشرعي أو عدول المسلمين الذين هم أولياء الحسبة ، وكذا لا تقع من المحجور عليه ، لسفهٍ أو فلسٍ أو غير ذلك من أسباب الحجر - كما سيأتي في كتاب الحجر - . والمراد بعدم الوقوع عن غير المالك - كالفضولي والمحجور عليه - عدم اللزوم والنفوذ ، لا كونه لغواً باطلًا بحيث لا يقبل الإنفاذ ، فلو أجاز المالك العقد الواقع من غيره ، أو أجاز من له الحقّ ، العقد أو الإيقاع الواقع عن غيره ، نفذ ولزم .