السيد كمال الحيدري
94
الفتاوى الفقهية
مال بمال ، وهذه المبادلة لا تستدعي أكثر من معرفة المالين ، ولا يشترط فيها معرفة المالكين لهما ، وذلك لأنّ الغرض الأصلي من أيّ معاوضة ومبادلة هو دخول كلّ من العوضين في ملك الآخر ، وعلى هذا يكون قصد العوض وتعيينه مغنياً عن قصد المالك وتعيينه . ومتى تمّ الإيجاب والقبول على العوضين الخارجيين ، فإن كان المتعاقد أصيلًا أو مأذوناً لزمت المعاملة دون أن تتوقّف على شيء آخر ، وإن كان فضولياً توقّف نفاذها على الإجازة - كما سيأتي - . الثانية : أن يكون كلٌّ من الثمن والمثمن في الذمّة لا في الخارج ، ففي هذه الحالة لابدّ من تعيين صاحبهما ؛ إذ لا يعقل مطالبة شخص غير معيّن ، لأنّ الذمّة من حيث هي لا تصلح موضوعاً للمعاوضة والمبادلة إلّا مع التعيين خارجاً ، وذلك لأنّ الذمّة أمر اعتباري لا توجد إلا بوجود صاحبها ، ومع عدم وجوده أو عدم تعيينه ، لا يمكن أن يكون طرفاً في المعاوضة . وهذا معنى قول الفقهاء : إذا لم يكن العوضان خارجيين ، اعتبر القصد إلى من له العقد ، لأنّ الذمّيات لا يصحّ أن تكون موضوعاً للمعاوضات إلّا بإضافتها إلى ذمّة معيّنة . هل لشخصية المتعاقد تأثير في صحّة العقد ولزومه ؟ مثلًا : إذا أوقع معاملة مع شخص معتقداً أنّه زيد فتبين أنّه غيره ، فهل يحقّ للمشتبه أن يفسخ العقد أم لا ؟ الجواب : يختلف الحكم في ذلك باختلاف الرغبات والأغراض . فإن كان الغرض من العقد هو نفس المعقود عليه ، وتبديل كلّ من العوضين بالآخر ، بغضّ النظر عن شخصية المتعاقد ، وعن كونه أصيلًا أو وكيلًا أو فضولياً ، صحّت المعاملة ولزمت ، ولا يحقّ لأحد المتعاقدين الرجوع