السيد كمال الحيدري

95

الفتاوى الفقهية

والفسخ إلّا مع اشتراط التعيين ، كما هو الحال في البيع - فإنّ الركن فيه هو العوضان ، ولا يتعلّق الغرض - غالباً - بالمالك ، فتعيينه غير لازم ، وتخلّفه مع عدم اشتراطه - لا يوجب البطلان ولا الخيار . وأمّا إذا كان الغرض من العقد نفس المتعاقد لا المعقود عليه فقط ، أي إذا كان المتعاقد ركناً مقوّماً في العقد ، تجب معرفة كلّ من المتعاقدين للآخر ، بحيث إذا انكشف الخلاف ، يثبت للطرف الآخر حقّ الفسخ . كما هو الحال في الزواج ، فإن الزوجين فيه بمنزلة العوضين ، تختلف الأغراض باختلافهما ، وكذا في الهبة ، فإنّ الواهب يختلف غرضه في هبة ماله بالنسبة إلى الأشخاص ، والموهوب له قد لا يقبل الهبة من كلّ أحد ، وكذا في الوكالة وأمثالها . والحاصل أن الشخص المخاطب بالإيجاب ، إن كان قد اعتبر وسيلةً لا غاية ، فليس للموجب أن يختار الفسخ ، إن استبان خلاف القصد . ولعلّ خير شاهد على ذلك : تلك العقود التي لا يراد بها إلّا وقوع الفعل من أيّ شخص كان ، كما هو الحال في جعل جائزة معيّنة - ممن يفقد شيئاً - لمن يأتي به ، وكذا في « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ، فإنّ الملتزم له مجهول من الأساس ، ومع ذلك أجمع الفقهاء على صحّة مثل هذه العقود . وأمّا إن كان الشخص المخاطب قد اعتُبر غايةً وهدفاً لا وسيلة ، يثبت له حقّ الفسخ إذا تبيّن أنّه غير المقصود . الشرط الرابع : السلطنة على التصرّف من جملة الشروط التي ذكرها الفقهاء في المقام : أن يكون العاقد مالكاً للتصرّف ، أو مأذوناً من قبل المالك وكالةً ، أو له الولاية على التصرّف ،