السيد كمال الحيدري
90
الفتاوى الفقهية
صغريات بيع الفضولي الذي سيأتي بحثه . وقد ينعكس الأمر ، بأن يكون المالك مختاراً والعاقد مكرهاً ، كأن يقول المالك لشخص : بعْ مالي وإلّا قتلتك . ولا إشكال في صحّة البيع في هذه الصورة . في حال وقوع الإكراه ، وانتقال الثمن والمثمن إلى الآخر ، فما هو حكمهما ؟ الجواب : هنا توجد صورتان : الأولى : أن يكون الطرف الآخر عالماً بالإكراه وفساد المعاملة ، ومع ذلك تعمّد أخذ ما أخذه غصباً ، هنا يحقّ للمكرَه تملّك ما أخذه منه من باب المقاصّة : * فإن كان ما أخذه مساوياً لما أخذه الطرف الآخر في القيمة ، فقد استوفى حقّه ولا شيء عليه . * وإن كان ما أخذه أقلّ قيمة ، بقي له عند الطرف الآخر فرق ما بينهما . * وإن كان ما أخذه أكثر قيمة ، استحقّ الآخر ما أخذ منه بالمقاصّة ، وبقي الزائد ملكاً لصاحبه ، لكن لا يضمنه الآخذ لو تلف ، لعدم تعدّيه في أخذه . نعم ، يمكن للمكره أن يتملّك تمام الثمن - ولو كان زائداً - بتصحيح البيع بإجازته له لاحقاً ، كما تقدّم في المسألة ( 2079 ) . الثانية : أن يكون الطرف الآخر جاهلًا بالإكراه أو بفساد البيع ، هنا يبقى ما دفعه للمكرَه في ملكه ، ولا يحقّ للمكرَه تملّكه من باب المقاصّة ، بل يجب عليه إرجاعه لصاحبه ، ومراجعته فيه . ومع تعذّر ذلك لعدم معرفته أو لانقطاع خبره أو لغير ذلك ، فاللازم مراجعة مرجع تقليده ، لأنّه وليّ