السيد كمال الحيدري

91

الفتاوى الفقهية

الغائب . نعم ، يحقّ للمكرَه حينئذ تجنّب ذلك بتصحيح البيع بإجازته اللاحقة ، كما تقدّم . أحكام المضطر إذا اضطرّ إنسان إلى بيع داره - مثلًا - مع حاجته إليها ، لكن دعت الضرورة إلى حاجةٍ أشدّ ، كوفاء الدين أو الإنفاق على العيال أو التطبّب أو غير ذلك ممّا تستدعيه الظروف الخاصّة ، صحّ البيع وتمّ . إذا طلب الظالم من شخص مبلغاً من المال ، وهو لا يملك منه شيئاً ، فاضطرّ إلى بيع داره ، ليدفع الظلم بثمنه عن نفسه ، فهل يعّد هذا من موارد الاضطرار أو الإكراه ؟ والجواب : إذا كان قصد الظالم متّجهاً منذ البداية إلى حمل المظلوم على بيع داره ، وجاء طلب المال وسيلةً لهذه الغاية ، لعلم الظالم بأنّ المظلوم يعجز عن الدفع إلّا بهذا البيع ، بطل البيع وفسد ، لأنّ الإكراه متّجه إلى البيع أوّلًا وبالذات ، وإن كان بحسب الظاهر شيئاً آخر . وأمّا إذا لم يكن قصد الظالم إلّا تحصيل المال من أيّ سبيل اتّفق ، صحّ البيع ؛ لأنّ الإكراه قد تعلّق بدفع المال ، لا بالبيع . يجوز الشراء ممن يقبل بالثمن القليل لاضطراره للبيع ، وكذا يجوز البيع ممن يقبل بالثمن الكثير لاضطراره للشراء . نعم ، لا ينبغي للمؤمن - وليس ذلك من الأخلاق الإسلامية في شيء - أن يستغلّ اضطرار الآخرين لتقليل الثمن في الأوّل وزيادته في الثاني ؛ لعدم وجود البركة في مثل هذه الأموال .