السيد كمال الحيدري
83
الفتاوى الفقهية
القائمة بين المتشرّعة . إلّا أنّه في قبال هذه الشهرة هناك جملة من الفقهاء خالفوا المشهور وقالوا بجواز معاملة الصبيّ المميّز وصحّتها مع إذن الوليّ ، منهم فخر المحقّقين ابن العلّامة الحلّي ، والسيّد اليزدي صاحب العروة ، والمقدّس الأردبيلي ، والسيّد الحكيم صاحب المستمسك ، حيث قال الأخير في نهج الفقاهة ، ما خلاصته : إنّ السيرة قائمة - كما ادّعاها الكاشاني وسيّد الرياض - وهي ليست مورداً للتشكيك ، إذ لا يحتمل عدم مداخلة الصبيان المميّزين في أمر المعاملات في عصر المعصومين ( ع ) ، كيف وقد استقرّت على ذلك سيرة العقلاء ، إذ لا يفرّقون في جواز المعاملة مع المميّزين بين من بلغ الخمس عشرة سنة ومن لم يبلغها إلّا بعد أيّام أو ساعات . وعلى أيّ حال ، فلا ينبغي التأمّل في ثبوت سيرة العقلاء على ذلك في جميع الأعصار على نحو غيرها من سيرهم التي لم يثبت الردع عنها . والظاهر أن سيرة المتشرّعة جارية عليها ، فلا ينبغي التأمّل في حجّيتها . فإذن لا يبعد القول بصحّة عقد الصبيّ إذا كان بإذن الوليّ « 1 » . والصحيح المختار عندنا : أن الصبيَّ إذا كان فطناً مأموناً ، فإنّه يملك جميع التصرّفات التي تعود عليه بالنفع والصلاح ، لأنّ البلوغ وسيلة لا غاية ، وإذا بلغ غير راشد يحجر عليه ، فالعبرة - إذن - بالرشد لا بالبلوغ . ولذا قال الأردبيلي : « إذا جوّز عتقه ووصيّته بالمعروف وغيرها من القربات - كما هو ظاهر الروايات الكثيرة - لا يبعد جواز بيعه وشراؤه
--> ( 1 ) ( ) نهج الفقاهة ، تعليق على كتاب البيع : ص 183 . .