السيد كمال الحيدري

84

الفتاوى الفقهية

وسائر معاملاته ، إذا كان بصيراً مميّزاً رشيداً ، يعرف نفعه وضرره في المال وطريق الحفظ والتصرّف ، كما نجده في كثير من الصبيان ، فإنّه قد يوجد بينهم من هو أعظم في هذه الأمور من آبائهم ، فلا مانع له من إيقاع العقد ، خصوصاً مع إذن الوليّ أو حضوره بعد تعيينه الثمن » « 1 » . فقوله : « خصوصاً مع إذن الولي » صريح في أن معاملة الصبيّ جائزة بدون إذن الوليّ ، ولكنها تتأكّد معه . نعم ، لابدّ أن يلتفت إلى أنّ المعاملات - خصوصاً المالية منها - تختلف من حيث الأهمّية والكبر والصغر ، وهنا لابدّ من الاحتياط والحذر في التعامل مع الصبيان وإن كانوا مميّزين ، لا بسبب عدم صحّة معاملاتهم ، بل للمحافظة على المال والحذر من الوقوع في مشاكل اجتماعية من وراء ذلك . ولعلّ من خير الشواهد على ما أشرنا إليه : اختلاف السيرة العقلائية في توكيل البالغين في المعاملات . فربّ شخص يوكّل في شراء شيء ليست له قيمة كبيرة ، ولا يوكّل في شراء شيء ذي قيمة عالية ، ومثل ذلك ليس ناشئاً من التفصيل في جواز التوكيل بين الموارد المذكورة كما هو واضح ، كذلك في المقام . فتحصّل إلى هنا : أنّ الحكم باشتراط البلوغ في المتعاقدين ، لا دليل معتبر عليه . بيع الصبيّ المميّز ، تارة يكون بلا اجتماع الشرائط المعتبرة في صحّة العقد ، ولا ريب في البطلان ، وأخرى يكون مع اجتماع

--> ( 1 ) ( ) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ، للفقيه المحقّق المقدّس الأردبيلي ، مؤسّسة النشر الإسلامي : ج 8 ص 152 . .