السيد كمال الحيدري

57

الفتاوى الفقهية

فهل هذه العقود صحيحة ، تماماً كالعقود المسمّاة أم لا ؟ الجواب : الذي تقتضيه قواعد فقه مدرسة أهل البيت ( ع ) أنّ مثل هذه العقود صحيحة ولازمة على كلا الطرفين ، ما دامت صادرة بملء إرادتهما . وليس لأحد أن يعترض ، ما دام العقد لا يحلّل حراماً ولا يحرّم حلالًا ، ولم يتناف مع الشروط العامّة والقواعد الأساسية التي أقرّها الشارع المقدّس . هذا مضافاً إلى دلالة جملة من الإطلاقات على صحّتها ولزومها ، كقوله تعالى : . . . أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . . ( المائدة : 1 ) ، وقوله : . . . وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ( النساء : 21 ) ، وكذلك قوله : . . . تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ . . . ( النساء : 29 ) ، وكقوله ( ص ) : « المؤمنون عند شروطهم » . بل يمكن أن يقال : إنّ المعاملات تختلف عن العبادات في أنها - في الأصل - لا تحتاج في صحّتها ولزومها إلى النصّ ، بل يكفي عدم ثبوت النهي عنها ، وعدم مخالفتها مع مبدأ من مبادئ الشريعة . ببيان آخر : إنّ المعاملات والمعاوضات التي تستدعيها الحياة الاجتماعية لا تدخل في عدّ ولا حصر ، وهي تتّسع وتزداد كلّما تقدّمت الحياة الاجتماعية وتطوّرت . وكلّ معاملة عرفية - واجدة للشروط - قديمة كانت أو حديثة ، يجب تنفيذها على حسب ما قصد المتعاملان ، ما دامت لا تتنافى وشيئاً من مبادئ الشريعة . العقود بين الألفاظ والأفعال لم يختلف فقهاء مدرسة أهل البيت ( ع ) في أن العقود - بشكل عامّ - تتحقّق وتنشأ من خلال الألفاظ الدالّة عليها ، وإنّما وقع البحث بينهم في أنّها هل يمكن إنشاؤها وإيجادها أيضاً بغير الألفاظ ، كالأفعال مثلًا ، أم لا ؟