السيد كمال الحيدري
441
الفتاوى الفقهية
كان فعله وتصرّفه حراماً في حدّ ذاته لأنّه غير مأذون به . نعم لو أدّى تصرّفه هذا إلى إحداث فرق في القيمة ، ضمن الفرق . لو كانت الوديعة من الأوراق المالية المتعارفة في هذا الزمان ، والتي لها قيمة اعتبارية لا حقيقيَّة ، بمعنى أنّ جميعها تحمل نفس الصفة والقيمة ، ولا تختلف هذه الورقة عن تلك الورقة من حيث القيمة والمالية ، ولكن مع هذا كلّه ، لو أودعه مبلغاً من المال من الأوراق النقدية ، كما لو أودع ماله في المصارف والمؤسّسات المالية الأهلية فهل يجوز للودعي التصرّف بها أم لا ؟ الجواب : هنا صورتان : الصورة الأولى : أن يكون إيداعها لأجل حفظ أعيانها مع عدم إعطاء الإذن في التصرّف فيها من قبل الودعي ، فهنا لا يجوز التصرّف فيها بأيّ نحو من الأنحاء . ولو تصرّف فيها ، فهو ضامن لها ، حتى لو لم يكن مفرّطاً . الصورة الثانية : أن يكون الإيداع لأجل حفظ المالية من غير نظر إلى خصوصية العين فهنا يجوز التصرّف فيها . قد تسأل : لو تلفت الوديعة عند الودعي بتعدّ وتفريطٍ منه ، أو كانت مضمونة عليه حتى من دون التعدّي والتفريط ، فاشترى بدلًا عنها عيناً مساوية لها من جميع الجهات ، فهل تبرأ ذمّته بذلك ؟ وهل يجب عليه إعلام المودع به ؟ الجواب : إذا كانت العين المودعة ذات خصوصية لدى المودع ، بغضّ النظر عن وجود مثيل لها أو لا ، كما لو كان الكتاب المودع هديّة من عالم أو شخص عزيز ، فحينئذٍ لا تبرأ ذمّة الودعي بالبدل وإن كان مساوياً له من كلّ الجهات ، ويجب عليه إعلام المودع بذلك . وإن لم تكن للعين المودعة خصوصية عند المودع ، كأيّ كتاب ، فحينئذٍ لا يجب إعلامه بالبدل . ولكنّه