السيد كمال الحيدري

427

الفتاوى الفقهية

ولدين مثلًا ، فدفع الرَّاهن - وهو زيد - حصّة أحد الولدين من الدَّين لم ينفكَّ الرَّهن عن حصّته من الدار كذلك حتّى يدفع جميع الدَّين لصاحبه . لو ظهرت أمارات الموت على المرتهن ، يجب عليه الوصيّة بالرهن ، بتعيين العين المرهونة والراهن والإشهاد على ذلك - كسائر الودائع والأمانات - ولو لم يفعل ، كان مفرّطاً وعليه الضمان . يجوز للشخص أن يتبرّع بالرهن عن الغير ، فيجعل ماله رهناً لدَين غيره ، سواء رضي المدين بتبرّعه عنه أم لم يرض بذلك . فلو كان زيد مديناً لعمرو بمبلغ من المال ، فجاء خالد ووضع داره رهناً على ذلك الدَّين ، صحّ الرَّهن ، بل الظاهر صحّة رهن المتبرّع وإن منعه المدين من الرَّهن . نعم إذا كان في تبرّعه منَّة لا يتحمّلها المدين ، لم يصحّ الرَّهن حينئذ ، وكذا إذا قصد به إذلاله أو الحطّ من مكانته وكرامته . تبعاً للمسألة السابقة ، إذا تبرّع الشخص فرهن داره لدَين غيره ، ولم يستأذن من المدين في ذلك ، ثمّ بيعت الدار بالدَّين ، لعدم تمكّن المدين من وفاء الدَّين ، فليس للمتبرّع الرجوع على المدين بعوض ماله ، خصوصاً إذا كان المدين قد منعه من الرَّهن ، أو لم يأذن له بذلك . يجوز جعل الرَّهن على ما كان مضموناً شرعاً ، كالعارية والعين المستأجرة والوديعة ، فلو استعار زيد من عمرو سيّارة أو جهازاً ، أو استأجر منه بيتاً ، جاز لعمرو مطالبته بالرهن . إذا استدان زيد من عمرو مبلغاً من المال ، ثمّ استدان من خالد مبلغاً آخر ، وجعل داره رهناً عندهما على كلا الدَّينين ، فإن كان الدَّينان متساويين في مقدارهما ، فظاهر ذلك أنّ نصف الدار رهنٌ عند عمرو على دَينه ، ونصفها الآخر رهن عند خالد على دَينه .