السيد كمال الحيدري

409

الفتاوى الفقهية

توكيل الوكيل لغيره ليس للوكيل - مع إطلاق الوكالة - أن يوكِّل غيره بغير إذن الموكِّل ، ولا يكون تصرّف الثاني صحيحاً إلّا بإذن المالك ، ويكون تصرّفه من قبيل الفضولي . نعم ، لو كانت الوكالة شاملة لذلك ، بقرينة عامّة - سوقية - أو خاصّة ، صحّ توكيل الوكيل . ممّا تقدّم في المسألة السابقة يتّضح أنّ الوكيل يجوز أن يكون وكيلًا في التوكيل ، كما يجوز أن يكون وكيلًا في غير ذلك ممّا يصحّ التوكيل فيه كما تقدّم . لو كان الوكيل وكيلًا في التوكيل بإذن الموكِّل ، جاز له أن يوكِّل غيره ، كما لو قال له : أنت وكيلي ولك الحقّ والصلاحية في التوكيل ، وحينئذ إمّا أن يحدّد الموكّل نوع الوكالة بأن يقول له : أنت وكيلي في أن توكِّل زيداً عنّي ، فإنّ الوكيل الثاني - زيد - يكون وكيلًا عن الموكِّل ، ولو قال له : أنت وكيلي ، ولكَ أن توكّل غيرك في العمل ، كان الثاني وكيلًا عن الوكيل . ونتيجة لذلك ، فإن كان الثاني وكيلًا عن الموكِّل ، فليس للوكيل الأوّل عزله ، بل كلاهما في عرض واحد . ولو مات الوكيل الأوّل بقيت وكالة الثاني على حالها ، ويكون الحقّ في ذلك للموكِّل . وإن كان الثاني وكيلًا عن الوكيل الأوّل ، جاز للوكيل الأوّل عزله ؛ لأنّه في طوله . ولو مات الوكيل الأوّل ، بطلت وكالة الوكيل الثاني كما لا يخفى . للحاكم الشرعي التوكيل في الأمور التي هي منوطةٌ به وموكولة إليه شرعاً ، كالأوقاف والولاية على الصبيّ الذي لا وليّ له ، والمجنون وطلاق الغائب وقبض وتوزيع الأموال العامّة كالخمس والزكاة .