السيد كمال الحيدري

404

الفتاوى الفقهية

فلس أو غيرهما ، فإذا كان سفيهاً قد حُجِر عليه عن التصرّف في الأموال خاصّة ، لم يصحّ أن يوكّل في كل معاملة تتعلّق بالمال . ويجوز له التوكيل في المعاملات الأخرى التي لا تتعلّق به كالطلاق ودعاوى الجنايات التي تستوجب القصاص ومطلق الدعاوي التي لا تتعلّق بالمال . لا يمنع المفلَّس من أن يتصرّف في مال غيره إذا أذن له صاحب المال ، وكان التصرّف طبقاً للموازين الصحيحة ، ولذلك يصحّ له أن يكون وكيلًا عن الغير في معاملاته وأعماله سواء تعلّقت وكالته بالمال أم بغيره . وكذلك القول في السفيه فإذا كان محجوراً عن التصرّف في ماله ، فهو غير محجور عن التصرّف في مال غيره مع الإذن ، فيصحّ له أن يتولّى الوكالة عن الغير في أمواله وشؤونه . لا يشترط في الوكيل ولا الموكِّل الاسلام ، فيصحّ للمسلم أن يوكِّل غير المسلم ، وكذا العكس ، ولكن لا يصحّ التوكيل فيما منع الشارع المقدّس منه ، كتوكيل المسلم في بيع المحرّمات ، أو توكيل غير المسلم في ما يجب وقوعه من المسلم كالعبادات . اشتراط أن يكون التوكيل فيما يصحّ التوكيل فيه لا تصحّ الوكالة في الأمور التي يريد الشارع المقدّس من المكلّف أن يؤدّيها بنفسه ، كالعبادات الشخصية وهي الصلوات اليومية والصيام الواجب والحجّ ، بلا فرق بين الواجبات والمستحبّات كالنوافل . وكلّ ذلك تابعٌ للدليل الشرعي . فما دلَّ دليله على عدم صحّة الاستنابة فيه كالصلاة والصيام ، فلا يجوز التوكيل فيه ، وما دلَّ دليله على صحّة الاستنابة فيه كالحجّ مع العجز أو قراءة القرآن والزيارات ، صحّ التوكيل فيه .