السيد كمال الحيدري

405

الفتاوى الفقهية

يجوز للشخص أن يوكّل أحداً في أخذ ماله من يد الغاصب بالقوّة أو بوسيلة أخرى يستطيعها الوكيل ، وإن كان صاحب المال نفسه غير قادر على أخذ ماله منه والتصرّف فيه . ومنه يظهر صحّة عمل المحامين والعاملين في سلك القانون والقضاء ، فإنّ صاحب الحقّ أو المتّهم لا يكون قادراً - في الغالب - على أن يأخذ حقّه من الغير إلّا عن طريق المحاكم والجهات القانونية ، وهذا يحتاج إلى شخص عارف بالقوانين والقرارات الرسمية ليتسنّى له إنقاذ الحقّ ، وهذا لا يتسنّى لكلّ أحد ؛ لذا يصحّ توكيل المحامي لذلك . كما يصحّ للمحامي أخذ الأجرة على ذلك . قلنا إنّه لو كان وكيلًا في جهة معيّنة ، لم يجز له التعدّي إلى غيرها إلّا بإذن الموكّل . فلو كان وكيلًا في رفع الدعوى في المحكمة ، لم يجز له التعدّي إلى المطالبة بالحقّ من الخصم ، بل يحتاج ذلك إلى توكيل جديد . ولو وكّله في استيفاء الحقّ من الخصم ، لم يكن له رفع دعوى ضدّه إذا جَحَد الحقّ ، بل يحتاج إلى توكيل جديد وهكذا ، ولكنّ الظاهر أنّ كلَّ ذلك تابعٌ للعرف وما يقوم به الوكيل في مثل هذه الحالات . لو وكَّله في البيع أو الشراء ، جاز للوكيل البيع والشراء لنفسه ، إذا كان متعلّق الوكالة مطلقاً ، بمعنى : أنّ الموكّل لم يحدّد له مشترياً أو بائعاً بعينه . وأمّا لو حدّد له ذلك ، وجب الاقتصار عليه ولا يجوز له التعدّي إلى غيره . تصحّ الوكالة في حيازة المباحات العامّة كالأراضي والأشجار والمياه ، فإذا حازها الوكيل ملكها الموكّل ، إذا كانت حيازة الوكيل لموكّله لا لنفسه . ولو ادّعى الوكيل الحيازة لنفسه وأنكرها الموكّل ،