السيد كمال الحيدري

403

الفتاوى الفقهية

وأجاز المالك ، صحّ على كلا القولين . وأصحّ من ذلك كلّه : أنّ يوكِّله ثمّ يجعل تصرّفه معلّقاً ، كما لو قال له : أنت وكيلي في بيع داري ، ثمّ يقول له : إذا تحسَّن السوق فبعها بكذا . يشترط في متعلّق الوكالة أن يكون معيّناً ، بمعنى عدم جواز أن يكون مبهماً ومردّداً . فلو قال له : أنت وكيلي في أمر من الأمور أو فعل من الأفعال ، أو أنت وكيلي بما تشاء ، ففي كلّ ذلك لم يصحّ التوكيل . ولو تصرّف الوكيل على هذا الأساس ، كان تصرّفه متوقّفاً على إجازة المالك . اشتراط الكمال في كلّ من الموكل والوكيل يشترط في كلٍّ من الموكِّل والوكيل : الشروط العامّة التي تقدّم الكلام عنها في شروط المتعاقدين ، بمعنى أن يكون عاقلًا قاصداً مختاراً . فلا يصحّ التوكيل من الصبيّ - إلا إذا كان ممّيزاً رشيداً كما تقدّم - والمجنون والساهي والمكرَه ، وفي الوكيل خاصّة أن يكون قادراً على التصرّف فيما هو وكيل فيه ، فلا يصحّ توكيل المحرِم في إجراء عقد النكاح . لو قلنا بصحّة معاملات الصبيّ المميّز ، فإنّنا نقول بصحّة توكيله للغير وتوكُّله من قبل الغير ، والصحيح أنّ معاملات الصبيّ المميّز صحيحة نصّاً وفتوى . نعم لا يصحّ توكيل الصبيّ في المعاملات التي لا تصحّ إلّا من البالغ كالطلاق . وبما أنّ وصيّة الصبيّ صحيحة بالنصّ الصحيح ، فإنّ وكالته تكون صحيحة تبعاً لذلك . يشترط في الموكِّل أن يكون نافذ التصرّف في العمل الذي يوكِّل فيه ، فلا يصحّ أن يوكِّل غيره إذا كان محجوراً عليه لسفه أو