السيد كمال الحيدري

396

الفتاوى الفقهية

النتيجة الثالثة : لو كان المدّعَى عليه عالماً بالحقّ وأنكره ، وأعطى المدّعي نصفَ حقِّه بالصلح ، كان آثماً وغاصباً . وإن لم يكن عالماً بالحقّ ، لم يكن آثماً . النتيجة الرابعة : لو كان الصلح على إبراء ذمّة المدّعى عليه مقابل دفع نصف المال المدّعى به وإسقاط الدعوى ، سقطت الدعوى وبرئت ذمّة المدّعَى عليه . في موضوع المسألة السابقة : لو قال المدّعَى عليه للمدّعي : ( صالحني على ما تدَّعي عليَّ به ) ، لم يكن ذلك إقراراً منه بالحقّ ؛ لأنّنا قلنا إنّ الصلح يجري ولو من دون وجود خلاف أو دعوى ، كما لو ادّعَى عليه ألف دينار وأنكرها المدَّعى عليه ، ثمّ قال المدّعى عليه : ( صالحني على أن أعطيك أربعمائة دينار وتسقط الدعوى عنّي ) ، صحّ الصلح ولم يكن ذلك إقراراً منه بالألف . ولو قال له : ( بعني أو ملّكني إيّاه ) ، كان ذلك إقراراً منه بالحقّ ؛ لأنّ البيع والتمليك لا يكون إلّا من المالك . لو علم المدين بمقدار الدَّين ، ولم يعلم به الدائن ، أو لم يعلم بالدَّين أصلًا ، وصالحه بأقلّ منه ، كما لو كان الدَّين عشرة ملايين دينار ، ولم يعلم به الدائن ، فقال له المدين ، ( صالحني على خمسة ملايين دينار وتسقط حقّك الذي في ذمّتي ) ، وأسقطه الدائن ، لم تبرأ ذمّة المدين بذلك ، وتبقى مشغولة بالباقي . نعم ، لو علم الدائن أنّ دَينه أكثر من ذلك ، أو أخبره المدين أنّ الدَّين أكثر من ذلك ، صحّ الصلح وبرئت ذمّة المدين بالصلح . ولكن لو علم الدائن بعد ذلك أنّ الفرق كان كبيراً بحيث يكون مغبوناً عرفاً ، بطل العقد ولم يحلّ الزائد . يجري في الصلح خيار التأخير وخيار الغبن وخيار