السيد كمال الحيدري

106

الفتاوى الفقهية

الكلام عن هذا الخيار لاحقاً - وكذا أيضاً إذا باع لزيد وعمرو ، فأجاز البيع أحدهما دون الآخر . لو باع الفضولي بشرط ، فأجاز المالك البيع مجرّداً عن الشرط فما هو الحكم ؟ الجواب : هنا حالتان : الأولى : أن يكون الشرط قيداً للمبيع ووصفاً له ، كما لو باعه شيئاً بشرط أن يكون من صناعة دولة معيّنة ، وأجاز المالك البيع دون هذا الشرط ، فهنا لا أثر لهذه الإجازة ، لأنّ المبيع شيء وما تعلّقت به الإجازة شيء آخر . وخيار التبعيض هنا غير ممكن ؛ لوحدة الموضوع . الثانية : أن لا يكون الشرط قيداً ووصفاً للمبيع ، بل كان خارجاً عنه ، كما لو باع ثوباً بشرط أن يخيطه المالك ، فأجاز المالك البيع دون الخياطة ، هنا صحّ البيع والإجازة ، وقسّط الثمن بالنسبة ، وثبت للمشتري خيار التبعيض ؛ لتعدّد الموضوع . وهذا هو مقصود الفقهاء من قولهم : إن الالتزام العقدي والإجازي إذا انحلّ إلى التزامات متعدّدة بحسب تعدّد انحلال المتعلّق ، صحّ البيع والإجازة . الشرط الرابع : لا يشترط في تأثير الإجازة أن لا يسبقها الردّ من المالك ؛ وذلك لأنّ الردّ من المالك لا يبطل عقد الفضولي ، ولا يمنع من الإجازة وتأثيرها . نعم ، الذي يبطل العقد هو عدول الموجب عن إيجابه قبل قبول القابل - كما تقدّم - أمّا القابل فله أن يردّ ثمّ يقبل بعد الردّ ، ما دام الإيجاب قائماً ، وإذا صحّ بالقياس إلى القابل صحّ بالنسبة إلى المجيز بطريق أولى .