السيد كمال الحيدري
43
الفتاوى الفقهية
( الهلال ) موجود في الأفق بصورة يمكن رؤيته . هناك حالات تلاحظ في الهلال عندما يُرى لأول مرّةٍ ، كثيراً ما يتّخذها الناس قرينةً لإثبات أنّه في ليلته الثانية ، وأن الشهر القمري كان قد بدأ في الليلة السابقة على الرغم من عدم رؤيته ، من قبيل أن يكون الهلال على شكل دائرة ، وهو ما يسمّى بتطوّق الهلال ، أو سمك الجزء المنير منه وسعته ، أو استمرار ظهوره قرابة ساعةٍ من الزمان ، وعدم غيابه إلّا بعد الشفق مثلًا ، إذ يقال حينئذٍ عادةً : إن الهلال لو كان جديد الولادة ولم يكن ابن ليلةٍ سابقةٍ لما كان بهذه الكيفية أو بهذه المدّة . ولكن الصحيح : أن هذه الحالات لا يمكن اتّخاذها دليلًا لإثبات بداية الشهر القمري الشرعي في الليلة السابقة ، لأن أقصى ما يمكن أن تثبته هو أن القمر كان قد خرج من المحاق قبل فترة طويلة ، ولهذا أصبح بهذه الكيفية أو بهذه المدّة ، ولكنه لا يدلّل على أنّه كان بالإمكان رؤيته في غروب الليلة السابقة ، فلو كان القمر مثلًا قد خرج من المحاق قبل اثنتي عشرة ساعة من الغروب الذي رئي فيه لأوّل مرّة ، فسوف يبدو أوضح وأشمل نوراً وأطول مدّةً مما لو كان قد خرج من المحاق قبل دقائق من الغروب ، على الرغم من أنّه ليس ابن الليلة السابقة في كلتا الحالتين . وعلى العموم لا يجوز الاعتماد على الظنّ في إثبات هلال شهر رمضان وإثبات هلال شوّال ، ولا على حسابات المنجّمين الذين لا يعوَّل على أقوالهم في هذا المجال عادة . إذا ثبت هلال شهر رمضان بصورة شرعية ، وجب الصيام . وإذا ثبت هلال شوّال كذلك وجب الإفطار ، وإذا لم يثبت هلال شهر رمضان بأحد الطرق التالية - كما إذا حلّت ليلة الثلاثين من شعبان ولم