السيد كمال الحيدري
44
الفتاوى الفقهية
يمكن إثبات هلال شهر رمضان - لم يجب صيام النهار التالي ، بل لا يجوز صيامه بنيّة أنّه من رمضان ما دام رمضان غير ثابتٍ شرعاً ، فله أن يفطر في ذلك النهار ، وله أن يصومه بنيّة أنّه من شعبان استحباباً ، أو قضاءً لصيامٍ واجبٍ في عهدته ، وله أن يصومه قائلًا في نفسه : إن كان من شعبان فأصومه على هذا الأساس ، وإن كان من رمضان فأصومه على أنّه من رمضان ، فيعقد النيّة على هذا النحو من التأرجح ، فيصحّ منه الصيام ، ومتى صام على هذه الأوجه التي ذكرناها ثمّ انكشف له بعد ذلك أن اليوم الذي صامه كان من رمضان ، أجزأه وكفاه . إذا حلّت ليلة الثلاثين من شهر رمضان ولم يثبت هلال شوّال بطريقةٍ شرعيةٍ ، وجب صيام النهار التالي ، وإذا صامه وانكشف له بعد ذلك أنّه كان من شوّال وأنّه يوم العيد الذي يحرم صيامه ، فلا حرج عليه في صيامه ما دام قد صامه وهو لا يعلم بدخول شهر شوّال . إذا حصل لدى المكلّف ما يشبه القناعة بأنّ غداً أوّل شوّال ولكنه لا يسمح لنفسه بأن يفطره ؛ لعدم وجود طريق شرعي واضح ، كما يعزّ عليه أن يصومه خوفاً من أن يكون يوم العيد ، فبإمكانه أن يحتاط بالسفر الشرعي . فإن سافر ليلًا فقد تخلّص ، وإن أجّل سفره إلى النهار وجب عليه أن ينوي الصيام ويمسك إلى حين خروجه من بلده وتجاوزه لحدّ الترخّص ، بالمعنى المتقدّم في المسألة ( 1114 ) . وقد تقول : إذن قد وقع فيما كان يخشاه ، وهو صيام ذلك اليوم الذي يظنّ بأنّه يوم العيد ، وصيام يوم العيد حرام ؟ والجواب : إن الحرام هو صيام نهار يوم العيد بكامله ، وأمّا صيام جزءٍ منه فلا يحرم .