السيد كمال الحيدري

41

الفتاوى الفقهية

القمري الطبيعي والشهر القمري الشرعي ؛ لما تقدّم من أن الشهر القمري الطبيعي يبدأ بخروج القمر من المحاق ، ولا يتأثّر بأيّ عامل آخر ، ولمّا كان خروج القمر من المحاق يعدّ ظاهرة كونية محدّدة لا تتأثّر بهذا الموقع أو ذاك ، فلا معنى حينئذٍ لافتراض النسبية فيه . لكن ليس معنى هذا أن يكون ثبوت الهلال في بلدٍ سبباً لثبوت الشهر الشرعي في جميع أنحاء العالم ، سواء اتفقت في الليل مع البلد الذي رئي فيه الهلال أم لا ؟ وإنما المقصود أنّه متى ما رئي الهلال في بلدٍ ، ثبت أول الشهر في ذاك البلد ، وفي كلّ بلد آخر يشترك مع هذا البلد في الليل ولو يسيراً . أما البلد الذي لا يصل إليه الليل إلا بعد أن ينتهي ليل البلد الذي رئي الهلال فيه ، فيتأخّر أول الشهر عندهم لا محالة . وهذا معنى قول الفقهاء أنّه لا يشترط اشتراك الأفق في ثبوت الهلال ، أي حتى لو اختلفت مشارق تلك البلاد ومغاربها اختلافاً كبيراً ، ولكن بشرط الاشتراك في جزء من الليل ولو كان قليلًا . كيف يثبت أول الشهر ؟ إنّ إثبات ذلك يتمّ بأحد الطرق التالية : الطريق الأول : الرؤية المباشرة ولو بالأدوات العلمية المكبّرة ؛ لأن رؤية الهلال فعلًا تثبت للرائي أن القمر قد خرج من المحاق وأن بالإمكان رؤيته ، وإلّا لما رآه فعلًا . الطريق الثاني : شهادة الآخرين برؤيتهم ، فإذا لم يكن الشخص قد رأى الهلال مباشرةً ولكن شهد الآخرون برؤيتهم له ، كفاه ذلك . الطريق الثالث : مضىّ ثلاثين يوماً من هلال الشهر السابق ؛ لأن الشهر