السيد كمال الحيدري

38

الفتاوى الفقهية

الثانية : أن يختلف البَلَدان اختلافاً أساسياً ؛ لتغايرهما في خطوط الطول ، أو تغايرهما في خطوط العرض ، على نحو يجعل الرؤية في أحدهما ممكنة ، وفي الآخر غير ممكنة بذاتها ، وحتى بدون غيمٍ وضبابٍ وذلك يمكن افتراضه في صورتين : الصورة الأولى : أن يكون هذا التفاوت بسبب اختلاف البلدين في خطوط الطول ، على نحو يكون الغروب في أحد البلدين قبل الغروب في البلد الآخر بمدّة طويلة . وبيان ذلك : أننا عرفنا سابقاً أن القمر بعد خروجه من المحاق ومواجهة جزءٍ من نصفه النيّر للأرض ، يظلّ هذا الجزء النيّر يزداد ، وكلّما ابتعد عن المحاق اتّسع وازداد . ونضيف إلى ذلك : أن الليلة - أيَّ ليلة - تسير تدريجياً ، بحكم كروية الأرض ، من المشرق إلى المغرب ، فتغرب الشمس في بلدٍ بعد غروبها في بلدٍ آخر بدقائقَ أو ساعاتٍ حسب موقع البلدين في خطوط الطول ، والغروب في كلّ خطٍّ يسبق الغروب في الخطّ الواقع في غربه ، ويتأخّر عن الغروب في الخطّ الواقع في شرقه ، فقد تغرب الشمس في بلد - كالعراق مثلًا - ويكون القمر قد خرج من المحاق ، ولكن الهلال لا يمكن رؤيته ؛ لضآلته مثلًا ، غير أنّه يصبح بعد ساعاتٍ ممكن الرؤية ؛ لأن الجزء النيّر من القمر يزداد كلّما بعُدَ عن المحاق ، فحين تغرب الشمس في بلدٍ يقع في غرب العراق بعد ساعاتٍ عديدةٍ يكون بالإمكان رؤية الهلال . الصورة الثانية : وهي التي يكون الهلال بموجبها ممكن الرؤية في أحد البلدين دون الآخر : أن نفترض بلدين واقعين على خطّ طولٍ واحد ، بمعنى أن الغروب فيهما يحدث في وقتٍ واحدٍ ولكنهما مختلفان في خطوط العرض ،