السيد كمال الحيدري
39
الفتاوى الفقهية
فأحدهما أبعد من الآخر عن خطّ الاستواء ، ونحن نعلم أن طول النهار وقصره يتأثّر بخطوط العرض ، فالنهار الواحد والليل الواحد يكون في بعض المناطق أطول منه في بعضها تبعاً لما تقع عليه من خطوط العرض ، ويختلف بسبب ذلك أيضاً - في الغالب - طول مكث الهلال في تلك المناطق ، إذ يمكث في بعضها أطول مما يمكث في بعضها الآخر ، فإذا افترضنا أن مكثه في أحد هذين البلدين كان قصيراً جدّاً على نحوٍ لا يمكن رؤيته ، ومكثه في البلد الآخر كان طويلًا نسبياً ، نتج عن ذلك اختلاف البلدين في إمكان الرؤية . وقد يتميّز بلدٌ عن بلدٍ آخر في إمكان الرؤية على أساس كلا الاعتبارين السابقين ، بأن نفترض أنّه واقع في خطّ طولٍ غربيّ بالنسبة إلى البلد الآخر ، وواقع أيضاً على خطّ عرضٍ آخر يُتيح للهلال مكثاً أطول . وهكذا نلاحظ أن البلاد قد تختلف في إمكان الرؤية وعدم إمكانها ، فهل يكون الشهر القمري في كلّ منطقةٍ من الأرض مرتبطاً بإمكان الرؤية فيها بالذات ، فيكون لكلّ أفق شهره القمريّ الخاصّ ، فيبدأ في هذا الأفق الغربي في ليلةٍ متقدّمةٍ ، وفي أفقٍ شرقيٍّ في ليلةٍ متأخّرة ، أو أن الشهر القمري له بداية واحدة بالنسبة إلى الجميع ، فإذا رُئي الهلال في جزء من العالم كفى ذلك للآخرين ؟ والجواب عن ذلك : إن هنا اتجاهين : * الاتجاه الأوّل : وهو الذي يعتقد أن بداية الشهر القمري الشرعي قد يختلف عن بداية الشهر القمري الطبيعي ، كما هو المشهور بين فقهائنا المعاصرين ، وهؤلاء على رأيين : الرأي الأول : وهو الذي يرى أن حلول الشهر القمري الشرعي أمر