السيد كمال الحيدري
35
الفتاوى الفقهية
الشمس موجودة ، أو تواجَدَ بعد الغروب ولكن كانت مدّة مكثه بعد غروب الشمس قصيرةً جدّاً بحيث يتعذّر تمييزه من بين ضوء الشمس الغاربة القريبة منه ، أو كان هذا الجزء النيّر المواجه للأرض من القمر ( الهلال ) ضئيلًا جدّاً ؛ لقرب عهده بالمحاق إلى درجةٍ لا يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية للإنسان ، ففي كلّ هذه الحالات تكون الدورة الطبيعية للشهر القمري قد بدأت على الرغم من أن الهلال لا يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية . والمشهور بين فقهائنا المعاصرين أن الشهر القمري الشرعي في هذه الحالات التي لا يمكن فيها رؤية الهلال لا يبدأ تبعاً للشهر القمري الطبيعي ، بل يتوقّف ابتداء الشهر القمري الشرعي بعد خروجه من المحاق على أن يكون هذا الجزء ممّا يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية المجرّدة . قد يتأخّر الشهر القمري الشرعي عن الشهر القمري الطبيعي ، فيبدأ هذا ليلة السبت مثلًا ، ولا يبدأ ذاك إلّا ليلة الأحد ، وذلك في كلّ حالةٍ خرج فيها القمر من المحاق ، ولكنّ الهلال كان على نحو لا يمكن أن يُرى بالعين الاعتيادية . الشهر القمري الطبيعي - كما مرّ - قد يكون كاملًا يتكوّن من ثلاثين يوماً ، وقد يكون ناقصاً يتكوّن من تسعةٍ وعشرين يوماً ، ولا يكون ثمانية وعشرين يوماً ، ولا واحداً وثلاثين يوماً بحال من الأحوال . وأمّا الشهر القمري الشرعي فهو أيضاً قد يكون ثلاثين يوماً ، وقد يكون تسعةً وعشرين يوماً ، ولا يكون أقلّ من هذا ولا أكثر من ذاك . قد تقول : إن الشهر القمري الشرعي قد يتأخّر ليلةً عن الشهر القمري الطبيعي كما تقدّم ، وإن الشهر القمري الطبيعي قد يكون تسعةً وعشرين يوماً كما مرّ ، وهذان الافتراضان إذا جمعناهما في حالةٍ واحدةٍ