السيد كمال الحيدري
344
الفتاوى الفقهية
طالب بجمع الزكوات لصرفها على مصارفها المقرّرة ، وجب على مقلّديه الاستجابة لذلك ، فلو خالف المكلّف فلم يدفعها إليه وصرفها هو في مصارفها ، لا يجزيه ذلك ولا تبرأ ذمته . نعم لو لم ير الحاكم الشرعي المصلحة في طلبها ، لعدم كونه مبسوط اليد أو لأيّ سبب آخر ، جاز للمكلّف إيصالها بنفسه إلى مصارفها . تنبيهٌ : تقدّم في مباحث الاجتهاد والتقليد : أنّ مقصودنا من الحاكم الشرعي ، هو المجتهد المطلق ، وأعني به من يكون قادراً على الاستنباط في جميع المعارف الدينية - العقائدية منها والعملية - لا خصوص الأحكام العملية المصطلح عليها في الحوزات العلمية بالفقه . فإذا توفّرت في المجتهد المطلق سائر الشروط الأخرى - التي أشرنا إليها هناك « 1 » - جاز للمكلّف تقليده ، وكانت له الولاية الشرعية ، كولاية القضاء وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق ، وكذا رعاية شؤون القاصرين من أيتام وغيرهم - إذا لم يكن لهم وليّ خاصّ - وكذلك رعاية شؤون الأوقاف العامّة التي ليس لها متولٍ خاصّ بنصّ الواقف - وغيرها من الشؤون العامّة . لو كان المتولّي لصرف الزكاة هو الحاكم الشرعي ، عمل بما يراه من المصلحة ، من صرفها في نفس بلد الزكاة أو نقلها إلى بلد آخر . لو قبض الحاكم الشرعي الزكاة ، برئت ذمّة المالك وإن تلفت بعد ذلك ، بتفريط أو بدونه . لا يجوز للمكلّف تأخير دفع الزكاة ، إلا إذا عزلها عن ماله ، فيجوز له عندئذٍ أن يؤخّر الدفع ، حفظاً للقدرة على استجابة من قد
--> ( 1 ) الفتاوى الفقهية ، المسألة 5 و 6 ص 19 وص 20 . .