السيد كمال الحيدري

34

الفتاوى الفقهية

وهذا هو الهلال ، ويُعتبر ذلك بداية الحركة الدورية للقمر حول الأرض ، وتسمّى بالحركة الاقترانية ؛ لأن بدايتها تقدَّر من حين اقتران القمر بالأرض والشمس وتوسّطه بينهما ، على النحو الذي وصفناه ، وابتداؤه بتجاوز هذه النقطة . وكلّما بعد القمر عن موضع المحاق زاد الجزء الذي يظهر لنا من وجهه أو نصفه المضاء ، ولا يزال الجزء المنير يزداد حتى يواجهنا النصف المضاء بتمامه في منتصف الشهر ، ويكون القمر إذا ذاك بدراً ، وتكون الأرض بينه وبين الشمس ، ثمّ يعود الجزء المضيء إلى التناقص حتى يدخل في دور المحاق ، ثمّ يبدأ دورةً اقترانيةً جديدة وهكذا . الفرق بين الشهر القمري الطبيعي والشهر القمري الشرعي على هذا الأساس تعتبر بداية الشهر القمري الطبيعي عند خروج القمر من المحاق وابتدائه بالخروج عن حالة التوسّط بين الأرض والشمس ، وابتداؤه بالخروج هذا يعني أن جزءاً من نصفه المضيء سيواجه الأرض ، وهو الهلال ، وبذلك كان الهلال هو المظهر الكوني لبداية الشهر القمري الطبيعي . وظهور الهلال في أول الشهر يكون عند غروب الشمس ، ويُرى فوق الأفق الغربي بقليل ، ولا يلبث غير قليل فوق الأفق ثمّ يختفي تحت الأفق الغربي ، ولهذا لا يكون واضح الظهور ، وكثيراً ما تصعب رؤيته بالعين الاعتيادية ، بل قد لا يمكن أن يُرى بحال من الأحوال لسببٍ أو لآخر ، كما إذا تمّت مواجهة ذلك الجزء المضيء من القمر للأرض ثمّ غاب واختفى تحت الأفق قبل غروب الشمس ، فإنه لا تتيسّر حينئذٍ رؤيته ما دامت