السيد كمال الحيدري

334

الفتاوى الفقهية

كثير من الأحيان ، ففي مثل هذه الظروف والشروط السياسية والاجتماعية ، لا إشكال أنّ المصلحة تقتضي أن يأمر الأئمة ( ع ) باختصاص الزكاة بفقراء الشيعة وعدم إعطائها لغيرهم . وهذا ما أكّده وأصرّ عليه أئمّة أهل البيت ( ع ) في تلك الأزمنة . الحالة الثانية : ما لو فرض قيام الحكومة الحقّة ، أو في الأقلّ الحكومة العادلة التي تساوي بين الناس ، ولا تفرّق بينهم على أساس المذهب والدين ، فهنا لابدَّ من اجتماع الزكوات عند إمام المسلمين - ولا يحقّ للمالك أن يتصرّف فيها إلا بإذنه - وله أن يقسّمها في كلّ من يكون تحت لوائه وطاعته ، وإن لم يكونوا من أتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) . وذلك لأننا نعتقد أن الزكاة هي من أهمّ الضرائب الإسلامية التي كان يأخذها النبي ( ص ) خذ من من أموال صدقة ويضعها في مواضعها . وبعده كانت تعطى لإمام المسمين - وهو الأصل فيها - وكان الخلفاء والحكّام يطالبون بها وتجبى إليهم . وإنما أجاز أئمّة أهل البيت ( ع ) تقسيمها من قبل من عليه الزكاة بنفسه في تلك العصور التي كانت يحكم فيها خلفاء الجور ، وكان أتباعهم محرومين من موارد بيت المال ، ولذا أمروا شيعتهم بصرف زكواتهم في فقراء الشيعة دون غيرهم . ولعلّه يمكن استفادة هذا التفصيل من : * صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد الله ( ع ) ، أرأيت قول الله تبارك وتعالى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ أكلُّ هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : إن الإمام يُعطي هؤلاء جميعاً لأنهم يقرّون له بالطاعة .