السيد كمال الحيدري
335
الفتاوى الفقهية
قال زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : يا زرارة ، لو كان يُعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وإنما يُعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه . فأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف . فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفاً فأعطه دون الناس . ثمَّ قال : سهم المؤلّفة قلوبهم وسهم الرقاب عامّ ، والباقي خاصّ . قال : قلت : فإن لم يوجدوا ؟ قال : لا تكون فريضة فرضها الله عز وجل ولا يوجد لها أهل . قال : قلت : فإن لم تسعهم الصدقات ؟ قال : فقال : إنّ الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنهم لم يُؤتوا من قبل فريضة الله عزّ وجلّ ، ولكن أوتوا من منْع من منعهم حقّهم ، لا ممّا فرض الله لهم ، فلو أن الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير » « 1 » . حيث يستفاد من هذا النصّ التفصيل الذي أشرنا إليه بوضوح ؛ لأن الإمام ( ع ) بعد أن أشار إلى أن الأصناف الثمانية يعطيهم إمام المسلمين من الزكاة وإن كانوا لا يعرفون ، وهو يشمل سهم الفقراء أيضاً كما هو واضح ، نجد أنه ( ع ) قال : « فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف » . إذن قد يقال : إن تقييد إعطاء الزكاة لأتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) خاصّة دون غيرهم ، لم يكن حكماً صادراً لكلّ زمان ، بل هو مختصّ بتلك الظروف التي كان يعيشها شيعة أهل البيت ( ع ) في تلك الأزمان من الضيق والفقر والحرمان .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 209 ، الحديث 11856 . .