السيد كمال الحيدري
323
الفتاوى الفقهية
اجتمعا عبّر كلّ منهما عن معنى ، وإذا افترقا عبّرا عن معنىً واحد . أي إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، وكذلك ما ذكره الآخرون من أنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير . إلا أنّه من الواضح انّه لا فائدة ولا ثمرة فقهيّة تترتّب على هذا البحث ، بعد أن بيّنت الآية والرواية والإجماع ، أنّ كلًا منهما يستحقّ الزكاة لحاجته إليها . اللهم إلا إذا بنينا على مبنى وجوب البسط على هذه الأصناف جميعاً ، أو وقع أحدهما أو كلاهما في مورد الوقف أو الوصيّة أو النذر ، فيصحّ فرض الثمرة حينئذ . يطلق الفقير والمسكين عرفاً على الذي لا يوجد له وضع معيشي مستقرّ ولو كحرفة أو صناعة أو عمل أو قدرة تكفيه لمؤونته ومؤونة عياله ، والغنيّ ما يقابلهما ، فإنه يملك مؤونة سنته . إمّا بالفعل - سواء كانت على شكل نقود أو أجناس أو أملاك أو أعمال - ويتحقّق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤونته هو وعياله . أو بالقوّة ، بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل من خلالها مقدار المؤونة . والمراد من مؤونة السنة ، هو ما يكون كافياً لسدّ حاجاته المعاشية له ولمن يعيله بنحو من الأنحاء . ولعلّ خير مصداق لذلك هو أن يكون قادراً على أن يعيش بمستوى أدنى مراتب الغنى عرفاً . وعليه فكلّ من لم يكن واجداً لما يكفي لسدّ حاجاته بالنحو الذي يسدّها الحد الأدنى من الأغنياء في ذلك المجتمع بحسب النظر العرفي ، فهو مورد ومصرف للزكاة . لو كان قادراً على التكسّب وتأمين معيشته ، لكن يوجد