السيد كمال الحيدري

322

الفتاوى الفقهية

يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ( النساء : 135 ) . وأما المسكين : وهو الذي حلّت به المسكنة والذلّة مضافة إلى فقدان المال ، وذلك إنّما يكون بأن يصل فقره إلى حدّ يلجئه ذلك إلى الضراعة والمذلّة ، فلا يجد بدّاً من أن يبذل ماء وجهه ويسأل كلّ كريم ولئيم من شدّة الفقر . على هذا يكون الفرق بين الفقير والمسكين بالشدّة والضعف ، فكما أنّ للغنى مراتب متفاوتة ، فكذلك الفقر ، والجامع بين الفقر والمسكنة الاحتياج العرفي ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والحالات والحوادث ، فلا يمكن ضبط الاحتياج بحدّ معيّن إلا بنحو الإجمال . ولعلّ في بعض النصوص إشارة إلى ذلك : * صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) « أنه سأله عن الفقير والمسكين ؟ فقال : الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين - الذي هو أجهد منه - : الذي يسأل » « 1 » . بناءً على ما تقدّم ، فإنّ الفقير والمسكين وإن كانا بحسب النسبة أعمّ وأخصّ ، فكلّ مسكين من جهة الحاجة المالية فقير ، ولا عكس ، غير أنّ العرف يراهما صنفين متقابلين ؛ لمكان مغايرة الوصفين في نفسهما ، فلا يرد أنّ ذكر الفقير - على هذا المعنى - مُغنٍ عن ذكر المسكين ، لمكان أعمّيته ، وذلك أنّ المسكنة هي وصف الذلّة ، كالزمانة والعرج والعمى ، وإن كان بعض مصاديقه نهاية الذلّة من جهة فقد المال . مما تقدّم يتّضح معنى ما ذكره بعضهم ، من أنّ لفظ الفقير والمسكين إذا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 210 ، الحديث 11857 . .