السيد كمال الحيدري
129
الفتاوى الفقهية
يجب الحجّ عن الميّت الذي استقرّ عليه الحجّ في حياته ولم يحجّ إهمالًا أو جهلًا أو عصياناً . بمعنى أنّ المكلّف إذا مرَّت عليه سنة من سنوات عمره وكان متمكّناً من الحجّ وتوفّرت لديه جميع الشروط ، ومع ذلك لم يذهب للحجّ إهمالًا أو عصياناً ، فقد استقرّ عليه الحجّ ويجب عليه الذهاب في السنوات اللاحقة ولو لم يكن مستطيعاً ، أو بمشقّة نسبيّة . إذا وجب عليه الحجّ سابقاً ولم يحجَّ ، يعني تحقّقت شروط الحجّ في حقّه ولم يحجَّ لجهلٍ أو لإهمالٍ أو لتهاونٍ ، وهو المعبَّر عنه ب - ( استقرَّ عليه الحجّ ) ، ثمّ عجز عن الحجّ بعد ذلك ، فإن كان يرجو السلامة في المستقبل والتمكّن من الحجّ بنفسه ، وجب عليه الانتظار إلى حين التمكّن ثمّ يحجّ بنفسه . وإن لم يرجُ السلامة والتمكّن في المستقبل - كما لو كان مقطوع الأطراف أو شيخاً كبيراً أو مريضاً مرضاً مزمناً يمنعه من الذهاب للحجّ - وجب عليه أن يستنيب للحجّ . ووجوب الاستنابة فوريٌّ ، بمعنى : أنّه يجب عليه أن يستنيب للحجّ في هذه السنة ، ولا يجوز التهاون والتأخير . ولو حجّ النائب عن العاجز ثمّ اتّفق أن تمكّن العاجز من الحجّ بنفسه ، فحينئذ يجب عليه أن يحجّ عن نفسه إن كانت الاستطاعة بشروطها باقية ، وإلّا فلا يجب عليه الحجّ . لو استقرّ عليه الحجّ في سنة من السنين ولم يحجّ إهمالًا أو عصياناً ، ثمّ عجز عنه ، وجب عليه أن يوصي بإخراج مصاريف الحجّ من أصل التركة إن كان له تركة تكفي للحجّ . ويجب على ورثته بعد وفاته إخراج مصاريف الحجّ كاملةً من أصل التركة وقبل التوزيع على الورثة