السيد كمال الحيدري
79
الفتاوى الفقهية
ومثال ذلك : أن يسقط ماء المطر أو الشلّال أو الميزاب على وجه إنسان ويجري عليه ، فحين يرى الماء على وجهه يقصد به الوضوء ، فهذا باطل ؛ لأنّ وصول الماء إلى وجهه لم يكن بقصد الوضوء . وأمّا إذا كان قد قصد الوضوء من البداية بوقوفه تحت المطر ، صحّ وضوؤه إذا جرى الماء على كامل وجهه ، ولو لم يستعمل كفّه في غسل وجهه . ومثال آخر : أن يغمس الإنسان وجهه أو رأسه في الماء ، بدون قصد الوضوء ، ثمّ يقصد الوضوء بالماء الذي يغمر وجهه وهو في الماء ، أو يقصد الوضوء حالة إخراج وجهه من الماء ، فهذا باطل ؛ لأنه لم يقصد الوضوء بإدخال وجهه إلى الماء ، وأمّا إذا أدخل وجهه في الماء بقصد الوضوء ولاحظ الابتداء من الأعلى إلى الأسفل ، صحّ وضوؤه . ثالثاً : يجب أن يمسّ الماء وجه المتوضّئ بدون حاجزٍ ومانعٍ عن وصول الماء إلى محلّه ، وعليه فإن كان على علم بعدم الحاجز والمانع فذاك هو المطلوب ، وإلّا وجب أن يلاحظ المحلّ الذي يظنّ بوجود الحاجب فيه ، أو يشكّ في ذلك ، كأطراف العينين والحاجبين وغير ذلك ، ولا يكفي مجرّد الظنّ بعدم الحاجز ، بل عليه كلّما شكّ في وجوده أن يبحث ويفحص عنه حتّى يحصل له العلم أو الاطمئنان بنفيه وعدمه ، ويتأكّد هذا الحكم إذا أيقن بوجود شيءٍ وشكّ في أنه : هل يحجب ويمنع ، أو لا ؟ رابعاً : أن يكون الماء بدرجةٍ تجعله يستولي على الوجه ويجري عليه ويتحرّك . فإذا كان قليلًا جدّاً واستعمله المتوضّئ كما يستعمل الدهن لمجرّد التدهين ، فلا يصحّ . غسل اليدين المسألة 73 : الواجب الثاني : غسل اليدين اليمنى أوّلًا ، ثمّ اليسرى .