السيد كمال الحيدري
65
الفتاوى الفقهية
وإذا تنجّس الماء الكثير بسبب التغيّر بعين النجس فيطهر إذا توافر أمران : أحدهما : أن يزول التغيّر ويعود الماء إلى حالته الطبيعية ، سواء حصل ذلك بمرور الزمن أو بمزجه بماء آخر . والأمر الثاني : أن يوصل - وهو سليم من التغيّر - بماءٍ كثيرٍ معتصم ، ككرٍّ من الماء أو ماء المطر وغيرهما . ويمكن إنجاز الأمرين معاً بعمليةٍ واحدة ، بأن نفتح - مثلًا - أنبوب الماء على الماء المتغيّر ، فينتشر ماء الأنبوب في الماء المتغيّر حتّى يزيل تغيّره ويطهّره باستمرار اتّصاله به بعد ذلك . ونذكر مثالين لتطهير الماء المتغيّر للتوضيح كما يأتي : الأوّل : أن يتغيّر حوض من الماء برائحة الجيفة ، فيُترك مدّةً إلى أن تزول تلك الرائحة الكريهة ، ثمّ يُفتح عليه أنبوب الماء فيطهر . الثاني : أن يتغيّر ماء الحوض بلون الدم ويصفرّ ، فيُصبّ فيه ماء آخر سليم بوعاءٍ مرّاتٍ عديدةً حتّى تضعف الصفرة وتزول ، ثمّ يفتح أنبوب الماء عليه ، أو يتساقط عليه ماء المطر فيطهر ، ويمكن أيضاً أن يفتح عليه ماء الأنبوب منذ البداية - كما عرفت - فيزيل الصفرة ثمّ يطهّره . أحكام متفرقة للماء المسألة 52 : إذا تنجّس الماء ثمّ تبخّر ، وتحوّل البخار من جديدٍ إلى ماء ، فهذا الماء طاهر . ونفس الشيء يصدق على كلّ مائعٍ آخر - إذا تنجّس - ولو لم يكن ماءً مطلقاً بل ماءً مضافاً كماء الورد ، أو لم يكن ماءً على الإطلاق كالحليب ، بل يصدق على البول أيضاً وغيره من الفضلات ، فإنّه إذا تبخّر وصار البخار مائعاً فهذا المائع طاهر .