السيد كمال الحيدري

44

الفتاوى الفقهية

أحكام عامة للعبادات تمييز العبادات عن التوصليات توجد في الشريعة أشياء أمر الله سبحانه وتعالى بها ، وشرط فيها على المكلّف أن يأتي بها من أجله سبحانه وتعالى ، أي بنيّة القربة . فلا تقع صحيحة إلّا إذا كانت مع نيّة القربة ، وتسمّى هذه الأشياء بالعبادات . وخلافاً لها أشياء أخرى أمر الله سبحانه وتعالى بها ولم يشترط على المكلّف أن يأتي بها بنيّة القربة ، فيكون المكلّف بالخيار ، إن شاء أتى بها من أجله سبحانه وتعالى ، وإن شاء أتى بها بدافعٍ من دوافعه الخاصّة ، وهي في الحالتين تقع صحيحةً وكافية . وتسمّى هذه الأشياء بالتوصّليات ، أي أنّ المقصود بها شرعاً مجرّد التوصّل إلى فوائدها بدون اشتراط نيّةٍ مخصوصةٍ في أدائها . العبادات في الشريعة ، هي الطهارة : ( الوضوء والغسل والتيمّم ) والصلاة ( الأذان والإقامة ونفس الصلاة ) والصيام ، والاعتكاف ، والحجّ والعمرة والطواف ، والزكاة والخمس والجهاد والكفّارات والعتق . وغير هذه الأشياء من الواجبات والمستحبّات فهي توصّليات ، كتطهير البدن والملابس من النجاسة ، والإنفاق على الزوجة والأقارب ، وصلة الرحم ، وتعليم الأحكام ، وتكفين الأموات ودفنهم ، ووفاء الدين وأداء الأمانة ، ونصح المستشير ، والبرّ بالوالدين ، وردّ التحية ( جواب السلام ) ، ودفع الظلم عن المظلوم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإنقاذ الإنسان من مهلكة حريقٍ أو غرقٍ ونحوهما ، وزيارة مشاهد النبي والأئمة عليهم السلام ، وقراءة القرآن ، إلى غير ذلك من الواجبات والمستحبّات التوصّلية .