السيد كمال الحيدري
45
الفتاوى الفقهية
نية القربة نيّة القربة معناها : الإتيان بالفعل من أجل الله سبحانه وتعالى ، فهي الباعث نحو الفعل ، سواء كانت هذه النيّة بسبب الخوف من عقاب الله تعالى ، أو رغبةً في ثوابه ، أو حبّاً له وإيماناً بأنّه أهل لأنّ يطاع ، فالعبادة تقع صحيحةً إذا اقترنت بنيّة القربة على أحد هذه الأوجه ، ولا يعتبر فيها أن ينوي كون الفعل واجباً أو مندوباً ومستحبّاً ، بل يكفي أن يأتي به طاعةً لله تعالى ، ولو لم يقصد الوجوب في الواجب ، أو الاستحباب والندب في المستحبّ والمندوب . المسألة 9 : إذا أتى المكلّف بالواجب التوصّلي - كالإنفاق على الزوجة - بنيّة القربة ، دفع عن نفسه العقاب ، واستحقّ بلطف الله تعالى الأجر والثواب . وإذا أتى به بدافع من الدوافع الخاصّة - كحبّه لزوجته - على نحو لم يكن ليقوم بذلك لولا تلك الدوافع الخاصّة ، دفع عن نفسه العقاب ، ولكنّه لا يستحقّ بذلك الأجر والثواب . وكذلك إذا أحسن الغنيّ بالمال في سبيلٍ من سبل الخير ، فإنّه إن نوى بذلك القربة إلى الله تعالى استحقّ بلطف الله الثواب ، وسمّي إحسانه بالصدقة ، وإن لم ينوِ القربة لم يستحقّ ذلك ، وكثيراً ما يتفضّل الله سبحانه وتعالى عليه بذلك لأنه أكرم الأكرمين وأوسع المعطين ، وخاصّة إذا كان دافعه إلى تلك الأعمال التوصّلية عبارةً عن دوافع الخير الإنسانية كالرحمة والرأفة والشفقة وما إلى ذلك ، بل لعلّ روايات الثواب تكون شاملةً لهذا الفرض وإن كان فرض قصد القربة هو الفرض الأتمّ والأفضل بلا إشكال . المسألة 10 : إذا أتى المكلّف بالعمل بنيّة القربة وبالدافع الخاص معاً ، على نحو لو لم يكن هناك دافع خاصّ لقام بذلك أيضاً من أجل الله تعالى ، فقد برئ من العقاب واستحقّ الثواب .