السيد كمال الحيدري

32

الفتاوى الفقهية

الحرمة ، فالاحتياط - حينئذٍ - يقتضي الإتيان به ، كأن يجهل المكلّف حكم الإقامة للصلاة ، فلا يعلم هل هي واجبة أو مستحبة ؟ فإذا أراد الاحتياط أتى بالإقامة وصلّى . الثانية : ما يقتضي ترك العمل ، كما لو تردّد الحكم بين الحرمة وغير الوجوب ، فالاحتياط فيه يقتضي الترك . الثالثة : ما يقتضي تكرار الفعل ، كما لو جهل المكلّف في بعض الحالات أن الواجب عليه صلاة القصر أو صلاة التمام ، فإذا أراد الاحتياط فعليه أن يعيد الصلاة مرّتين ، قصراً مرّة وتماماً أخرى . وكلّ هذه الصور من الاحتياط جائزة ، سواء كان المكلّف متمكّناً من التعرّف على الحكم الشرعي وتحديده عن طريق الاجتهاد أو التقليد ، أو لم يكن متمكّناً من ذلك . القسم الثاني : هو ما يتعلق بأكثر من شخص ، وهو الغالب في المعاملات ، فالاحتياط ببطلان البيع - مثلًا - مرتبط أثرهُ بالمشتري والبائع معاً ، فلابدّ من الخروج عن البطلان وأثره باتّفاقهما على تكرار البيع بنحو يُعلم بصحّته ، أو على فسخ البيع المحتمل البطلان ، ولا يكفي فيه العمل من أحدهما على احتمال بطلان البيع من دون رضا الآخر . وهذا أمر يلزم الالتفات إليه في جميع الاحتياطات في مثل هذه الصورة . السؤال ( 20 ) : هل الاحتياط ممكن في جميع الموارد أم لا ؟ الجواب : إن الاحتياط قد يتعذّر في بعض الأحيان ، وذلك فيما إذا خشي المكلّف من الوقوع في مخالفة حكم الله تعالى على أيّ حال ، ولا يمكنه التأكّد من الامتثال ، إلا إذا تعرّف على الحكم بصورة محدّدة . كما لو نذر شخص نذراً ونهاه والده عنه ، فهو يحتمل أنّ الوفاء بالنذر واجب ؛ لأنّ النذر يجب