السيد كمال الحيدري

33

الفتاوى الفقهية

الوفاء به ، كما يحتمل أيضاً أنّه حرام ؛ رعاية لنهي الوالد . ولا يمكنه الاحتياط والحالة هذه ، لأنّه يدور بين المحذورين ، فيتعيّن عليه الاجتهاد أو التقليد للتعرّف على الحكم الشرعي بصورة محدّدة . السؤال ( 21 ) : ما هو الاحتياط الوجوبي والاحتياط الاستحبابي ، وما هو الفرق بينهما ؟ الجواب : يطلق الاحتياط في هذه الرسالة على نحوين : الأوّل : الاحتياط الوجوبي : وهو إمّا أن يكون بنحو الفتوى بالاحتياط ؛ حيث يفتي الفقيه بالاحتياط في المسألة ، فلا يحقّ للمكلّف الرجوع إلى غيره فيها ؛ وإمّا أن يكون الفقيه محتاطاً في الفتوى ، فلا فتوى له في هذه المسألة ، فهنا يتخيّر المكلّف بين العمل بمقتضى هذا الاحتياط ، أو الرجوع إلى غيره مع مراعاة الأعلم فالأعلم . الثاني : الاحتياط الاستحبابي ، والمراد به أنّه يَحسُن ويُفَضّل من المكلّف العمل بالاحتياط المذكور ، وإن كان يجوز له تركه والعمل على خلافه . ملاحظتان الأولى : عندما يرد « الاحتياط الوجوبي » في بعض المستحبّات - كما إذا قيل الأحوط وجوباً السجود على المساجد السبعة في سجود الشكر - فهو لا يعني أن المكلّف مخيّر في تركه ، بل المراد أنّ هذا المستحبّ وإن كان يجوز تركه من أصله ، إلّا أنّ المكلّف إذا أراد الإتيان به على وجهه الصحيح فلابدّ أن يحتاط بالسجود على المساجد السبعة ، وإلا فإنّ ذلك لن يكون مشروعاً ، ولو كان فعلًا مستحبّاً ؛ لأنّ كيفية الاستحباب وشروطه لابدّ أن تُعلم من الشارع أيضاً . الثانية : إن كثيراً من المستحبّات المذكورة في هذه الرسالة ، يبتنى استحبابها على ذكر العلماء لها ، أو ورود بعض الأخبار بها ، وإن لم تكن معتبرة السند ،