السيد كمال الحيدري
238
الفتاوى الفقهية
يتنجّس الماء الذي نغسل به ، خلافاً لما إذا غسلنا المتنجّس وهو متلوّث بعين النجس فإنّ الماء حينئذٍ يتنجّس بملاقاة عين النجس ، فلا يتمّ التطهير بذلك . وهذا يعني أنّ الغسلة التي تساهم في إزالة عين النجس عن الشيء المتنجّس ، لا تكفي لتطهيره ، بل لا بدّ من غسله بعد ذلك ، ولو بإدامة الغسل الأوّل بعد زوال العين ، فلا حاجة إلى تعديد الغسل بقطع الماء ثمّ صبّه مرّة أخرى . ثالثاً : أن يكون الماء مطلقاً ويظلّ مطلقاً خلال الغسل ، كما تقدّم في الماء الكثير . رابعاً : أن تزال عين النجس إزالةً تامّة ، كما مرّ في الماء الكثير . خامساً : أن يستولي الماء على الموضع المتنجّس ، ويعفى من هذا الشرط باطن الشيء المتنجّس ، على ما تقدّم في الماء الكثير . سادساً : أن يكون ذلك بصبّ الماء القليل على الشيء المتنجّس ، لا بإدخاله في ذلك الماء . فلو أدخل الإنسان يده المتنجّسة في وعاء ماءٍ قليلٍ ، لم تطهر بذلك . وإذا توفّرت هذه الشروط ، طهر الشيء المغسول بالماء القليل بغسلةٍ واحدةٍ إذا لم يكن على الشيء المغسول عين النجس عند غسله ، وإلّا لم تكفِ الغسلة التي أزالت عين النجس ، واحتاج التطهير إلى غسلةٍ أخرى بعد ذلك ، أو إدامة الغسلة الأولى بعد زوال العين ، كما تقدّم في المسألة السابقة . المسألة 517 : يستثنى مما تقدّم في التطهير بالماء القليل حالات ، هي : الأولى : الأوعية التي تُستعمل في الطعام والشراب وتتنجّس بالخمر ، أو شرب الخنزير منها ، أو بموت الجرذ فيها ، فإنّ تطهيرها يحتاج إلى غسلات متعدّدة في القليل ، كما تقدّم في الكثير تماماً .