السيد كمال الحيدري
197
الفتاوى الفقهية
ضاق وقتها ولم يتّسع للوضوء ، كصلاة الليل ، أو عملًا واجباً على سبيل الفور ، كما إذا وجب على الجنُب دخولُ المسجد فوراً لإنقاذ حياة إنسانٍ يتعرّض للخطر فيه ولم يكن الوقت متّسعاً للغُسل ، فيتيمّم ويدخل ، أو وجب على غير المتوضّئ أن يمسّ فوراً كتابة المصحف الشريف لإنقاذه من التردّي في النجاسة ولم يسمح الوقت بأكثر من التيمّم . ففي كلّ هذه الحالات يجوز بالتيمّم ذلك العمل الذي ضاق وقته . ولا فرق في ذلك أيضاً بين أن تكون الطهارة شرطاً ضرورياً في ذلك العمل الذي ضاق وقته ( ونعني بالشرط الضروري في العبادة : أي لا تصحّ العبادة بدونه ، بل تقع باطلة ) كما في الأمثلة المتقدّمة ، أو شرطاً كمالياً ( والمراد بالشرط الكمالي في العبادة : أن العبادة تصحّ بدون الطهارة ولكن وقوعها مع الطهارة أفضل ) كالتيمّم للصلاة على الميّت ، إذا ضاق وقتها ولم يجز تأخير الجنازة ، فإنّ للمريض أن يتيمّم ويصلّي على الميّت ، وإن كانت الصلاة على الأموات جائزة وصحيحة بلا طهارة أيضاً ، لكنّها مع الطهارة أفضل . ولا يصحّ بالتيمّم في هذا القسم غير ذلك العمل الذي ضاق وقته ، فلا يجوز لمن يتيمّم لصلاة الليل - على النحو الذي أشرنا إليه - أن يكتفي بهذا التيمّم لأداء صلاة الفجر أو لمسّ كتابة المصحف الشريف . المسألة 397 : والقسم الثاني يكون التيمّم فيه معوّضاً عن الوضوء أو الغُسل بالنسبة للأمور التالية : أوّلًا : لممارسة ما يحرم على غير المتوضّئ أو غير المغتسل من مسّ كتابة المصحف ، أو دخول المساجد وقراءة آيات السجدة وغير ذلك . ثانياً : للكون على الطهارة . ثالثاً : لممارسة كلّ عبادةٍ مؤقتةٍ تشترط فيها الطهارة ، أو تستحبّ من أجلها