السيد كمال الحيدري

98

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

السمع والطاعة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وألا يأخذنا في الله لومة لائم . فسكت أبو هريرة . وكتب فلان إلى عثمان : إن عبادة قد أفسد عليَّ الشام ) « 1 » . وتكملة الحديث التي أهملها الذهبي وردت في ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر وفيها تستمرّ رسالة معاوية بالنحو التالي : ( فكتب فلان إلى عثمان بالمدينة أن عبادة بن الصامت قد أفسد عليّ الشام وأهله ، فإما أن يكفّ عبادة وإما أن أخلي بينه وبين الشام . فكتب عثمان إلى فلان : أن أرحله إلى داره من المدينة . فبعث به فلان حتّى قدم المدينة فدخل على عثمان الدار ، وليس فيها إلَّا رجل من السابقين بعينه ومن التابعين الذين أدركوا القوم متوافرين ، فلم يفج عثمان به إلَّا وهو قاعد في جنب الدار ، فالتفت إليه فقال : ما لنا ولك يا عبادة ، فقام عبادة قائماً وانتصب لهم في الدار فقال : « إني سمعت رسول الله أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : سيلي أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى . فلا تعتلّوا بربّكم ، فوالذي نفس عبادة بيده إن فلاناً لمن أولئك » . فما راجعه عثمان بحرف ) « 2 » . وقد اختُصر هذا الحديث عدّة مرات وجرى حذف القصّة التي وردت فيه ، واقتصر على إيراد ما رواه عبادة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثمَّ طُعن في إسناد بعض طرقه التي أوردته مختصراً . فممن رواه مختصراً وصرّح بتصحيحه : الحاكم في مستدركه ؛ قال : ( فأخبرنا أبو عون محمّد بن ماهان الخزّاز بمكّة ، حدّثنا علي بن عبد العزيز ،

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 10 . ( 2 ) تاريخ دمشق ، مصدر سابق : ج 26 ، 198 .