السيد كمال الحيدري

99

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

حدّثنا سعيد بن منصور ، حدّثنا مسلم بن خالد ، عن إسماعيل بن عبيد بين رفاعة ، عن أبيه : أنّ عبادة بن الصامت قام قائماً في وسط دار أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فقال : « إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم محمّداً أبا القاسم يقول : سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله . فلا تعتبوا أنفسكم ، فوالذي نفسي بيده ، إنّ معاوية من أولئك » ، فما راجعه عثمان حرفاً ) « 1 » . ثمَّ قال الحاكم : ( وقد روي هذا الحديث بإسناد صحيح على شرط الشيخين في ورود عبادة على عثمان بن عفّان متظلّماً بمتنٍ مختصر ) . وقد سكت الذهبي ولم يعلّق على كلام الحاكم بحرفٍ ، وصحّحه الألباني « 2 » ، وصهيب بن عبد الجبار في كتاب ( الجامع الصحيح للسند والمسانيد ) « 3 » . ولنا هنا عدّة تعليقات : التعليقة الأولى : إن راوي الحديث أراد أن يخفي اسم صاحب القطارة ولكنه افتضح وهو يسرد تفاصيل الحادثة حين نقل عبارة أبي هريرة التي فيها [ فقال : يا عبادة مالك ولمعاويه ؟ ذره وما حُمِّل ] . واللطيف أنه عاد وأخفى الاسم مرّة أخرى في قوله : ( وكتب فلان إلى عثمان ) ونسي أنه صرّح بالاسم سابقاً ! التعليقة الثانية : إن قوله : ( يباع لفلان ) تحتمل معنيين : أحدهما أن فلاناً

--> ( 1 ) المستدرك ، ج 3 ، ص 402 ، ح 5529 . ( 2 ) الصحيحة ، ج 3 ، ص 137 ، ح 590 ، وصحيح الجامع الصغير ، ج 1 ، ص 471 ، ح 2397 . وج 1 ، ص 684 ، ح 3672 . ( 3 ) صهيب عبد الجبار ، جامع الصحيح للسنن والمسانيد : كتاب العقيدة ، الإيمان ، الإيمان باليوم الآخر ، من علامات الساعة الصغرى جور السلطان ، الحديث الخامس .