السيد كمال الحيدري

97

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

أصحاب السنن ، وحديثه في مسلم متابعة وفي البخاري تعليقاً وهو صدوق لا بأس به ، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح ) . إلَّا أن الشيخ الأرنؤوط نسب القول ( ثمَّ قال : ما شربته منذ حرّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إلى معاوية وفسّر ذلك : بأنّ معاوية قاله لما رأى من الكراهة والإنكار في وجه بريدة ، فظنّه أنه شراب محرّم ، والله أعلم . وسياق الكلام يفهم منه أن هذه العبارة إنَّما هي لبريدة وما في ( أطراف المسند ) لابن حجر ما يعضد ذلك ؛ إذ فرّع هذا القول على بريدة ، وإليك لفظ الحديث كما ورد عند ابن حجر ، قال : ( . . . ثمَّ أتينا بالشراب فشرب معاوية ثمَّ ناول أبي ، فقال : ما شربته . . . ، ثمَّ قال معاوية ) . يضاف إلى ذلك أن تصريح الراوي ( وهو عبد الله بن بريدة ) باسم معاوية ثانياً لا معنى له لو كان المقصود بالأوّل معاوية . بل كان عليه أن ينقل تصريحه هذا إلى العبارة الأولى منعاً للالتباس . وعدم فعله ذلك يدلّ على أن المقصود بالقائل أوّلًا هو بريدة وليس معاوية . أما متاجرته بالخمر بيعاً أو شراءً ، فقد روى الذهبي في ( سيره ) بإسنادٍ معتبرٍ عنده ، قال : ( يحيى بن سليم ، عن ابن ختيم ، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه ، أن عبادة بن الصامت مرّت عليه قطارة - وهو بالشام - تحمل الخمر ، فقال : ما هذا ؟ أزيتٌ ؟ قيل : لا ، بل خمرٌ يباع لفلان . فأخذ شفرة من السوق ، فقام إليها ، فلم يذر فيها راوية إلا بقرها - وأبو هريرة إذ ذاك بالشام - فأرسل فلان إلى أبي هريرة ، فقال : ألا تمسك عنّا أخاك عبادة ، أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد على أهل الذمّة متاجرهم ، وأما بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا وعيبنا ! قال : فأتاه أبو هريرة ، فقال : يا عبادة ، ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حُمِّل . فقال : لم تكن معنا إذ بايعنا على