السيد كمال الحيدري
58
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
البعد العملي لمعيار التصنيف قد يتساءل البعض معترضاً بالقول : إنّ هذا التفريق ما هو إلَّا مجرّد بحثٍ نظريّ ليست له أبعاد عملية ؛ أي أنه لا يتناول الجوانب الفقهية والفكرية التي تميّز كلًا من الطرفين . وجوابنا : نعم ، نحن نعترف بكون التفريق المذكور تفريقاً نظرياً ، ولكن هذا لا يمثّل خللًا في نفسه ؛ إذ إنَّما يكون التفريق عقيماً إذا كان من غير جنس الطرفين المراد التفريق بينهما ، وحيث إن الموضوع الذي نتحدّث عنه يتعلّق بأحد شؤون العقيدة ، وهي قضايا نظرية ، فإنّ من المتوقّع جدّاً أن يأتي التفريق من نفس طبيعة الموضوع ، أي أن يكون تفريقاً نظرياً . ولكن من المهمّ أن يلتفت القارئ إلى أنّ هذا التفريق بالرغم من كونه نظرياً إلَّا أنّ له جوانب وأبعاداً عملية في غاية الأهمّية ، ليس أقلّها تأثيرات هذا التفريق على القضايا التشريعية والفكرية التي يكون في طريق إثباتها رجالات من أصحاب الاتّجاه الأوّل . أعني أنّ هذا التفريق الذي نتبنّاه يلقي بظلاله على قضايا الجرح والتعديل ونقد أسانيد الأحاديث التي تُعتمد في الجوانب التشريعية والفكرية ، وهذه نقطة ذات أبعاد عملية في غاية الأهمّية . الحافظ النسائي : ترجمته وموقفه من معاوية إلى هنا عرفنا أن التفريق المذكور ليس مجرّد تفريقٍ نظريٍّ عقيم ، وإنَّما على العكس من ذلك ، له جوانب عملية مؤثّرة وهامّة . والسؤال المطروح علينا فعلًا ، هو : ما هو موقف مدرسة أهل السنّة من هذا الحديث ، وكيف تعاطت معه ؟ وهل يختلف موقفهم عن الموقف السابق الذي تحدّثنا عنه والذي وصفناه بالاتّجاه الأمويّ في تفسير الحديث ؟