السيد كمال الحيدري

59

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الشخصية المحورية التي سنعتمدها في تمثيل هذا الاتّجاه الجديد هي شخصية الحافظ النسائي ، ولكن من هو الحافظ النسائي ؟ أنقل عبارات التعريف به كما وردت عند الذهبي في كتابه « سير أعلام النبلاء » ، قال : ( الإمام الحافظ الثبت ، شيخ الإسلام ، ناقد الحديث [ . . . ] صاحب السنن . [ . . . ] كان من بحور العلم ، مع الفهم ، والإتقان ، والصبر ، ونقد الرجال ، وحسن التأليف . [ . . . ] قال الحاكم : كلام النسائي على فقه الحديث كثير ، ومن نظر في « سننه » تحيّر في حسن كلامه . [ . . . ] . قال أبو الحسن الدارقطني : أبو عبد الرحمن مقدّمٌ على كلِّ من يُذكر بهذا العلم من أهل عصره . قال الحافظ ابن طاهر : سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل ، فوثّقه . فقلت : قد ضعّفه النسائي . فقال : يا بنيّ ، إن لأبي عبد الرحمن شرطاً أشدّ من شرط البخاري ومسلم . قلت [ الكلام للذهبي ] : صدق فإنه ليّنَ جماعةً من رجال صحيحي البخاري ومسلم . [ . . . ] ولم يكن أحدٌ في رأس الثلاثمئة أحفظ من النسائي ، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ، ومن أبي داود ، ومن أبي عيسى ، وهو جارٍ في مضمار البخاري وأبي زرعة ) « 1 » . أما موقفه من معاوية وما ادُّعي له من فضائل لاسيّما حديث : « لا أشبع الله بطنه » ، فتلخّصُه هاتان الحادثتان : الحادثة الأولى : نقل الذهبي عن الوزير ابن حِنزابة أنه قال : ( سمعتُ محمّد بن موسى المأموني - صاحب النسائي - قال : سمعت قوماً ينكرون على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب ( الخصائص ) لعليّ ( رضي الله عنه ) وتركه تصنيف فضائل الشيخين ، فذكرت له ذلك ، فقال : دخلت دمشق والمنحرف

--> ( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق [ ط 3 ] : ج 14 ، ص ص 125 - 133 .