السيد كمال الحيدري
57
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المحور الثالث : موقف مدرسة أهل السنة في التعاطي مع هذا الحديث المعيار في تصنيف العلماء ضمن مدرسة أهل السنة علينا قبل البدء بذكر الأعلام المنتمين إلى مدرسة أهل السنّة وموقفهم من هذا الحديث ، أن نشير إلى نقطة هامّة ، تمثّل فارقاً بين ما اصطلحنا عليه ب - « اتجاه الإسلام الأمويّ » وبين « مدرسة أهل السنّة » ، ومعياراً يتمّ في ضوئه تصنيف العلماء داخل هذه المدرسة أو تلك . يتذكّر القارئ أنَّنا تناولنا في أبحاثٍ سابقةٍ الحديثَ النبويَّ الوارد في حقِّ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : « إنَّه لعهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إليَّ ، أن لا يحبُّني إلَّا مؤمن ولا يُبغضني إلَّا منافق » ، وقد عرفنا أنّ هذا الحديث من أصحّ الأحاديث النبوية التي نقلها المسلمون ، بل يكاد أن يكون متواتراً بحسب بعض التفسيرات لمعنى ( المتواتر ) . وهذا الحديث يجعل من حبّ علي أو بغضه معياراً في الحكم على الشخصيات وتقييمها . وعليه ، فحيثما وجدنا في كتابات أحدٍ ما انتقاصاً من الإمام علي ( ع ) أو تعلية وتقديراً لمن أبغض الإمام ( ع ) ، فهو يكون داخلًا في الاتّجاه الأموي . وحيثما وجدنا العكس ؛ إمّا بتصريحه بحبّ الإمام علي ( ع ) والبراءة من أعدائه ، أو حتى مجرّد إهماله لذكر أعدائه وعدم الدفاع عنهم وتحسين صورتهم ، فهو يعدُّ خارجاً عن هذا الاتّجاه ، وداخلًا - إذا كان ممن لا يعتقد بإمامة الإمام علي ( ع ) بعد النبي ( ص ) بلا فصل - ضمن مدرسة أهل السنّة .