السيد كمال الحيدري
56
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
هؤلاء وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 1 » . وممن ذهب إلى هذه المحاولة من المعاصرين الشيخ ناصر الدين الألباني حيث علّق على حديث « لا أشبع الله بطنه » بقوله : ( وقد يستغلّ بعض الفرق هذا الحديث ليتّخذوا منه مطعناً في معاوية رضي الله عنه ، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك ، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلّم ؟ ! ولذلك قال الحافظ ابن عساكر : « إنه أصحّ ما ورد في فضل معاوية » . فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلَّى الله عليه وسلَّم غير مقصود ، بل هو ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نيّة كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم في بعض نسائه : « عقرى حلقي » ، و « تربت يمينك » . ويمكن أن يكون ذلك منه صلَّى الله عليه وسلَّم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه ( ع ) في أحاديث كثيرة متواترة ) « 2 » . إن القاسم المشترك بين جميع هذه المحاولات هو التضحية بشخصية رسول الله ( ص ) من خلال طرحه كرجلٍ مسترسلٍ في كلامه لا يتروَّى في حديثه ، يسبّ ويلعن ويشتم دون أن يكون بوسعه أن يسيطر على الأمور ، وأقصد بالأمور هنا ( أحواله النفسية وقواه الغضبية والانفعالية ) . . . التضحية بذلك من أجل الدفاع عن معاوية وتلميع صورته ولو كان بتركيب هذا الدعاء النبويّ مع أحاديث موضوعة . وسيأتي لاحقاً دحض هذه المحاولات جميعها من خلال الواقع التاريخي الذي أثبت - ومن كلام معاوية نفسه - استجابة تلك الدعوة النبوية وتذمّر معاوية من آثارها .
--> ( 1 ) الزمر : 67 . ( 2 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة ، مصدر سابق : ج 1 ، القسم الأول ، ص 165 ، ح 82 .