السيد كمال الحيدري

51

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

« بين يدي رسول الله » حديثٌ مبالغ فيه ، بل لا يوجد نصٌّ عليه إطلاقاً ، وإنَّما هو مجرّد ترديد لما تطلقه الدعاية التضليلية الأمويّة من فضائل ملفَّقة بحقّ رموزها . هذا ، وقد التفت محقّقُ كتاب « شذرات الذهب » محمود الأرناءوط إلى فداحة عبارة ابن حنبل المتقدّمة ، فعلّق قائلًا : ( قلت : إن صحّ هذا من كلام الإمام أحمد ( رحمه الله ) فإن فيه انتقاصاً من قدر الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز الذي عُدّ عند الكثيرين من أئمّة المسلمين في مقام الخلفاء الراشدين ، والذي له من المكارم ما لا يعدّ ولا يحصى ، ومن أهمّ تلك المكارم أنه منع الكثير من البدع التي كانت سائدة في عصور من سبقه من خلفاء بني أميّة في الشام . . . ) « 1 » . الموقف الخامس : تأويل الحديث لصالح معاوية بعد أن كان ضدّه محاولات التأويل لهذا الحديث النبويّ عديدة ، ولقد تقدّمت الإشارة إلى محاولة مسلم في صرف هذا الحديث عن دلالته من خلال جعله مصادقاً للأحاديث النبوية الأخرى التي تنصّ على أنّ من دعا عليه الرسول ( ص ) ولم يكن أهلًا ومستحقّاً لهذه الدعوة تتحوّل تلك الدعوة إلى « مغفرة » بدعاء من النبيّ نفسه ، نشير الآن إلى بعض تلك المحاولات الرامية إلى تأويل هذا الحديث وصرفه عن ظاهره حتى غدا « فضيلةً » لمعاوية بعد أن كان أحد « مثالبه » الكثيرة : المحاولة الأولى : محاولة مسلم ( أنّ معاوية غير مستحقّ للدعاء عليه وليس أهلًا لهذه الدعوة النبوية ) وقد أشرنا إليها في الموقف الأوّل .

--> ( 1 ) ابن العماد ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 270 .